جلال الدين الرومي

296

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وصول الأمر إلى الشيخ من الغيب قائلا له : لقد أخذت طوال العامين الماضيين وأعطيت ، ومن الآن إعط ولا تأخذ ، داوم على وضع يدك تحت الحصير ، فقد جعلناه كهميان أبي هريرة من أجلك ، فإنك تجد تحتها ما تريد ، حتى يؤمن الناس أن وراء هذا العالم عالما تمسك فيه التراب بيدك فيصير ذهبا ويدخل إليه الميت فيصير حيا ، كما يدخل إليه النحس الأكبر فيصير سعدا ، ويأتي إليه السم فيصير ترياقا ، وهو ليس داخل هذا العالم ولا خارجه ، ولا تحته ولا فوقه ، ولا متصل به ولا منفصل عنه ، فهو بلا كيف أو كيفية ، وكل لحظة تأتي منه آلاف الآثار والنماذج كصنعة اليد مع صورة اليد ، وغمزة العين مع صورة العين ، وفصاحة اللسان مع صورة اللسان ، لا هي داخلة فيه ولا خارجة عنه ، ولا متصلة به ، ولا منفصلة عنه . واللبيب تكفيه الإشارة - لقد قام هذا الرجل الجدير بهذا الأمر لمدة عامين بما أُمر به ، ثم أتاه أمر آخر من الخالق ، - بعد الآن ، داوم على العطاء ، لكن لا تطلب شيئا من أحد ، لقد أعطيناك من الغيب هذه القدرة . - وكل ما يطلبه أحد منك ، قليلا أو كثيرا « 1 » ، ضع يدك تحت الحصير وأخرجه . 2790 - هيا ، داوم على العطاء من كنز الرحمة بلا مراء ، فإن التراب يتحول في كفك إلى ذهب ، فأعط . - أعط كلما يطلب منك ، ولا تفكر فيه ، واعلم أن عطاء الله في ازدياد . - وفي عطائنا لا تخسير ولا نقص ، ولا ندم ولا حسرة ، من هذا الكرم . - ضع يدك تحت الحصير أيها السند ، وذلك من أن يكون في الأمر حجاب ودريئة لعين السوء .

--> ( 1 ) حرفيا : من واحد إلى ألف .