جلال الدين الرومي

291

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2730 - والعبد يطمع في الحرية " إن سمح " إقباله ، لكن العاشق لا يريد الحرية إلى الأبد . - والعبد دائما ما هو طالب للخلعة والأجر ، وخلعة العاشق دائما هي رؤية الحبيب . - والعشق لا يستوعبه مقال أو بيان ، فالعشق بحرٌ لا يبدو له قرار . - ولا يمكن عد قطرات البحر وحصرها ، والبحار السبعة صغيرة أمام هذا البحر . - وهذا الكلام لا نهاية له يا فلان ، فعد بنا إلى قصة شيخ الزمان في معنى [ لولاك لما خلقت الأفلاك ] 2735 - صار شيخ كهذا متسولا من حي إلى حي ، فقد جاء العشق وهو لا يبالي ، فاتقوه . - إنه يجعل البحر يغلي وكأنه القدر ، كما أنه يبرى الجبل ، فكأنه الرمل . - والعشق يصيب الأفلاك بمائة شق ، والعشق يزلزل الأرض زلزالا ولا يأبه بها . - لقد كان عشق الطاهر قرينا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن أجل هذا العشق ، قال له الله : لولاك . - ولما كان في العشق فردا ، فقد خصه صلّى اللّه عليه وسلّم من بين كل الأنبياء . 2740 - فلو لم يكن من أجل العشق الطاهر ، متى كنت أخلق الأفلاك ؟ - ولقد رفعت الفلك السني ، ذلك لكي تفهم علو العشق . - وهناك منافع أخرى تتأتى من الفلك ، تابعة له ، كما تتبع البيضة الفرخ . - ولقد جعلت التراب بأجمعه ذليلا ، حتى تفهم شيئا ما من ذل العاشقين . - وأعطيت التراب أيضا الخضرة والنضرة ، حتى تصبح عارفا بتبديل الفقير .