جلال الدين الرومي
28
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
لأنظارنا مما نسميه مقاومة خارج حدود النفس هو في الواقع ينبع من النفس ، والنفس تبسط في هذه المقاومة عن طريق المغالبة الدائمة ، وما ورد في القرآن الكريم عن ابتلاء الله البشر وتمحيصه إياهم عن طريق المصائب ، انعكس في نظرية مولانا بشأن الشر ومقاومته كوسيلة لتحقيق إمكانات الذهن البشرى وما يمكن أن يقوم به من معجزات ، والمقاومة فحسب والصبر هما اللذان يهبان الوجود الإنساني استعدادات جديدة ، وهذا هو مصير الإنسان ، لكنه في الوقت نفسه لا يناقض الاختيار . من هنا لا يكون الاختيار هدفا في حد ذاته ، بل يكون وسيلة لاتخاذ قرارات حرة جديرة بالنفس الإنسانية وعلوها وتساميها . الهدف من الاختيار سمو الانسان وعيشه حرا ، وكون الإنسان مجبورا هو في حد ذاته عبودية ، إنه يتربى ويتسامى ويسلك الطريق حتى يصل إلى أن يصبح جديرا بالاختيار ، وكرامة الاختيار أنه يجد حريته باختياره « 1 » ومن هنا فالاختيار يبين نوعية البشر ، وهو المحك : - فالحق يسلط الحار والبارد والتعب والألم على أجسادنا أيها الرجل الشجاع - فالخوف والجوع ونقص الأموال والبدن ، كلها من أجل ظهور نقد الروح . - ولقد وجه كل هذا الوعد والوعيد ، من أجل هذا الخير والشر اللذين مزجهما معا . - وما داموا قد مزجوا الحق بالباطل ، فقد صبوا في الهميان الصحيح والزائف . - ومن ثم ينبغي له محك منتقى في الحقائق ، اجتاز كثيرا من الامتحانات .
--> ( 1 ) خليفة عبد الحكم : عرفان مولوى - ص 105