جلال الدين الرومي

259

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2375 - وما لهذى الجياد في حال مرفه ومنعم ، فلأي شيء خصصت أنا بالعذاب والبلاء ؟ ! - وفجأة علا صياح الحرب والقتال ، وآن للجياد أن تسرج وتعمل . - فتعرضت لطعنات السهام من العدو ، واخترمتها الرماح من كل صوب . - وعادت تلك الخيول من ميدان القتال ، وسقطت كلها " على ظهورها " في الإصطبل . - فشدت قوائمها بالحبال بإحكام ، ووقف البياطرة صفوفا . 2380 - وأخذوا يشقون أجسادها بالمباضع ، لكي يقوموا بإخراج النصال منها . - ورأى ذلك الحمار هذا الأمر فقال : يا الله ، لقد رضيت بالفقر والعافية . - إنني رافض لذلك النعيم " تتلوه " تلك الضربات الموجعة ، وكل من أراد العافية ، نبذ الدنيا . عدم قبول الثعلب قول الحمار " اني راض بما قسم لي " - قال الثعلب : إن طلب الرزق حلال ، فرض من أجل الامتثال . - إنه عالم بالأسباب ، ولا يتأتى شيء بلا سبب ، والمهم إذن هو الطلب . 2385 - وقد أمرنا سبحانه قائلا : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، حتى لا يلزم الغصب ، كما يفعل النمر . - وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد أغلق على الرزق باب أيها الفتى ، وفوق هذا الباب أقفال . - وحركتنا وسعينا واكتسابنا بمثابة المفتاح لذلك القفل و " الكشف " لذلك الحجاب