جلال الدين الرومي

254

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

حكاية في بيان أن الذي يتوب ويندم ، ثم ينسى ندمه ، ويجرب المجرب يقع في خسارة الأبد إذ لا يصل إلى توبته مدد من الثبات والقوة والحلاوة والقبول ، تكون كشجرة بلا أصل تزداد اصفرارا وتيبسا والعياذ بالله - كان هناك أحد القصارين ، وكان لديه حمار جريح الظهر خاوى البطن هزيل . - كان يقضي يومه حتى الليل بين الصخور الخالية من العشب بلا زاد ولا ملاذ - ولم يكن هناك من طعام إلا الماء ، وكان الحمار فيه ليل نهار كالأعمى والتائه . 3230 - وكانت هناك في تلك الأنحاء غابة وأجمة ، وكان فيها أسد عمله الصيد . - ووقعت معركة بين ذلك الأسد وبين فيل مفترس ، فجرح الأسد ، وعجز عن الصيد . - وظل فترة عاجزا عن الصيد من الضعف ، فظلت الوحوش من حوله بلا زاد تتبلغ به . - ذلك أن كل ما كان يتبقي من الأسد ، يكون من أجلها ، وعندما مرض الأسد ، ضاق به الحال . - فأمر الأسد أحد الثعالب قائلا : امض ، وصد من أجلي حمارا . 2335 - فإذا وجدت حمارا بين المروج ، فاذهب ، واحتل عليه بحلو الكلام ، واخدعه ، وأحضره إلي . - وعندما أسترد قوتي من لحم الحمار ، أصيد حينذاك صيدا آخر - فآكل منه القليل ويكون باقية لكم ، فأنا بالنسبة لكم ، سبب من أسباب الرزق .