جلال الدين الرومي

245

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فيا أيها السيد ، طف جيدا حول التوبة النصوح ، وجاهد سواءً بالجسد وسواء بالروح . - واستمع مني إلى بيان هذه التوبة النصوح ، وإن كنت قد ملت إليها ، فمل من جديد . [ حكاية التوبة النصوح ] حكاية في بيان التوبة النصوح التي تشبه اللبن الذي يخرج من الثدي ولا يعود إليه ثانية . . فكل من تاب توبة نصوحا لا يذكر ذنبه أبدا فيميل إليه ، بل يزداد كرها له كل لحظة ، وتلك الكراهية دليل على أنه قد وجد لذة القبول ، وأن تلك الشهوة الأولى قد صارت بلا لذة ، وحلت هذه اللذة محل تلك اللذة كما قيل : لا يقضى على العشق إلا عشق آخر * فلماذا لا تتخذ رفيقا أفضل وذلك الذي يميل قلبه إلى ذلك الذنب مرة أخرى ، يكون دليلا على أنه لم يجد القبول ، ولم تحل لذة القبول محل لذة الذنب ، ولم تكن من نصيبه ( سنيسره لِلْيُسْرى ) وبقيت عليه لذة ( سنيسره لِلْعُسْرى ) - كان هناك فيما مضى رجل يسمى نصوح ، تيسر له الرزق من القيام بتدليك النساء . 2230 - كان وجهه كوجوه النساء ، وكان " بالطبع " يخفي كونه رجلا . - لقد كان دلاكا في حمام النساء ، ولم يكن في المكر والحيلة ، بالذي يشق له غبار . - وظل لسنوات يقوم بهذا العمل ، دون أن يفهم أحد حقيقة هوسه وسره . - وذلك لأن صوته ووجهه كانا " كما يكونان " عند النساء ، لكن شهوته كانت كاملة يقظة . - لقد لبس الملاءة والطراحة وتنقب بالنقاب ، لكنه كان رجلا شهوانيا في شرخ الشباب .