جلال الدين الرومي

234

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إن تلك الأدوية المقوية « 1 » من تعليم الودود ، كانت قد جعلته ذكيا ماهرا عالما ، - ثم إن أفيون حلمه شديد التأثير ، قد جذب اللص صوب متاعه . - فيأتي العقل ناحية حلمه مستجيرا قائلا : لقد كنت ساقيا لي ، فخذ بيدي . قول الملك لأياز : اختر بين العفو والعقاب ، فكل ما تفعله من عدل أو لطف صواب هنا ، وفي كل منها مصالح ، ففي العدل أدرج آلاف من اللطف وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ وإن من يستكره القصاص إنما يأخذ في الحسبان حياة قاتل ، ولا ينظر في مائة ألف حياة سوف تعصم وتحقن في حصن الخوف من العقاب 2110 - احكم على المجرمين يا إياز الطاهر ، احكم باحتراز وحذر شديدين - وإني وإن كنت قد قمت بتجربتك في العمل مائتي مرة ، فإنني لا أجد في كفك الجلد خطأ واحدا . - وخلق بلا عد ولا حصر خجلون عند الامتحان ، لكن كل أنواع الامتحان خجلة منك أنت . - فيا له من بحر لا يسبر غوره ، ليس العلم فحسب باللازم له ، ويا له من جبل ومائة جبل . . لا يلزمها الحلم فحسب . - قال : إنني أعلم أن اللازم هو عطاؤك المحض ، وإلا فأنا ذلك الحذاء القديم وسترة الراعي . 2115 - ومن هنا فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد شرح هذا الأمر ، عندما قال : [ من عرف نفسه ، فقد عرف ربه ] .

--> ( 1 ) حرفيا : معجون الجوز المرقش وهو دواء مقوّ ومنبه لفاقدي الوعي .