جلال الدين الرومي
226
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
سأل معشوق عاشقا : هل تحبني أكثر أو تحب نفسك ؟ قال : لقد مت عن نفسي وصرت حيا بك ، وفنيت عن ذاتي وصفاتي وصرت موجودا بك ، ونسيت علمي وصرت عالما بعلمك ، ونسيت قدرتي وصرت قادرا بقدرتك ، فإن أحببت نفسي فكأني أحبك ، وإن أحببتك فكأني أحب نفسي : كل من تكون له مرآة اليقين * يكون ناظرا إلى الله وإن كان ناظرا إلى نفسه أخرج من صفاتك إلا خلقي ، من رآك رآني ، ومن قصدك قصدني ، وعلى هذا المنوال - ذات صبوح ، قال محبوب لمحبوبه على سبيل الاختبار ، قل لي يا فلان ابن فلان ، - هل تحبني أكثر أو تحب نفسك ، هيا قل لي يا ذا الكرب ؟ - قال : لقد صرت فانيا فيك ، بحيث صرت ممتلئا بك من الرأس إلى القدم ، - فلم يعد لي من وجودي إلا الاسم ، وليس في وجودي إلاك يا حسن الثغر 2025 - لقد فنيت بحيث صرت ك " قطرة " من خل ، ذائبا فيك أنت يا بحرا من عسل . - مثل حجر يصير بأجمعه ياقوتا خالصا ، إذ يمتليء هو بصفات الشمس . - ولا تبقى فيه صفات الحجر ، ويمتليء بصفات الشمس وجها وظهرا . - ومن بعد ذلك إن أحب نفسه ، يكون حبه كله للشمس أيها الفتى . - وإن أحب الشمس بكل كيانه ووجدانه ، يكون حبه لنفسه دون " أدنى " شك . 2030 - سيان إذن حب ذلك الياقوت الخالص لنفسه ، وحبه للشمس . - وبين هذين الحبين لا فرق هناك يذكر ، فلا يوجد في كلا الجانبين إلا الضياء " النابع " من المشرق .