جلال الدين الرومي

20

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- والنجار يكون مسلطا على الخشب ، وذلك المصور يكون حاكما على الجمال الذي صوره . - كما أم الحداد قيم على الحديد ، والبناء مسيطر على آلة عمله . - والعجيب أن كل هذه الاختيارات ، تسجد أمام اختياره هو كالعبيد . - وقدرتك على الجمادات في صراعك " مع الحياة " ، متى نفت الجمادية عن أي منها . - ومن ثم فقدرته على المخلوقات المميزة ، لا تقوم بنفي الاختيار عنها . - فداوم على القول بأنها مشيئة الله على وجه الكمال ، فليس فيها نسبة الجبر والضلال . « 1 » لكن إياك - استنادا على هذا القول - أن تقول إن كفري مشيته ، إنه من مشيئته ، وهو أيضا من مشيئتك ، فلا كفر بلا مشيئة : - وما دمت قد قلت : إن كفري مشيئته ، إعلم أن مشيئتك أيضا موجودة - ذلك أن كفرك لا يكون دون مشيئة منك ، إن الكفر بلا مشيئة منك قول متناقض . - فالأمر للعاجز قبيحٌ وذميم ، والغضب " عليه " أقبح ، وبخاصة عندما يكون من الرب الرحيم . - إن الثور الذي لا يقبل النير يتعرض للضرب ، لكن ثورا قط لم يُحقر ، لأنه لم يطر . - وإن لم يكن الثور معذورا في فضول الفعل والقول ، فمن أي شيء يكون صاحب الثور الوقح معذورا . « 2 »

--> ( 1 ) مثنوى : 5 / 3087 - 3099 ( 2 ) مثنوى : 3100 - 3103