جلال الدين الرومي

168

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1345 - لقد رأت من فرجة الباب هذا الحال ، فتعجبت تلك العجوز كثيرا من ذلك الأمر . - لقد كان الحمار يضاجع الجارية ، كما يفعل الرجال مع النساء ، بتعقل ونظام . - فأحست نحوها بالحسد ، وقالت لنفسها : ما دام هذا الأمر ممكنا ، فأنا أولى ، فالحمار ملكي . - لقد تهذب الحمار وصار مدربا ، والمائدة ممتدة ، والمصباح مضاء . - وتجاهلت ما رأت ، ودقت باب الدار قائلة : أيتها الجارية ، حتام تنهمكين في كنس المنزل ؟ 1350 - كانت تقول هذا الكلام على سبيل التعمية ، بما يعني : يا جارية ، لقد جئت ، فافتحي الباب . - وصمتت ، ولم تفاتح الجارية ، وأخفت السر من أجل طمعها الخفي . - ثم إن الجارية أخفت كل أدوات الفساد ، وتقدمت ، وفتحت الباب . - وعبست بوجهها ، وعيناها مليئتان بالدمع ، وحكت شفتيها بما معناه : إني صائمة . - وفي كفها مكنسة مبللة ، أي : لقد كنت أكنس الدار ، وأزيل عنها القذر . 1355 - وعندما فتحت الباب والمكنسة في يدها ، قالت السيدة هامسة لنفسها : أيتها الأستاذة ، - عبست بوجهك ، والمكنسة في يدك ، فما هذا الحمار الذي عافت نفسه الطعام ؟ - لقد أتم نصف العمل ، والغضب باد عليه ، ينظر نحو الباب متحرك الذكر منتظرا إياك . - لقد همست بهذا خفية عن الجارية ، وعاملتها بإعزاز كما يعامل الأبرياء .