جلال الدين الرومي
160
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
سأل أحدهم عالما عارفا : إن بكى أحدهم في الصلاة بصوت مسموع وتأوه ونام ، فهل تبطل صلاته ؟ فأجاب : إن اسمه ماء العين وهو مرتبط بما رآه الباكي ، فإن كان قد رأى الشوق إلى الله سبحانه وتعالى ، أو بكى ندما على الذنب ، فإن صلاته لا تبطل بل تكتمل إذ لا صلاة إلا بحضور القلب ، وإن كان قد تذكر تعب البدن أو فراق الولد تبطل صلاته ، فأصل الصلاة ترك الجسد وترك الابن مثل إبراهيم عليه السّلام الذي كان يضحي بابنه من أجل تمام الصلاة وأودع جسده نار النمرود ، وقد أمر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الخصال في قول الله تعالى ( اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) وقوله ( كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ ) - سأل أحدهم أحد المفتين في خلوة : هل إذا بكى أحدهم نائحا في الصلاة ، - ترى هل تبطل صلاته ؟ أو تكون كاملة ومقبولة ؟ - قال : فلماذا سمي إذن ماء العين ؟ أنظر إلى ما قد رآه ثم بكى ! ! - ماذا رآه ماء العين في باطنه ؟ حتى صار هكذا سيالا من مآقيه ؟ « 1 » 1270 - فإذا كان قد رأى تلك الدار ذلك الممتلىء ضراعة ، فإن تلك الصلاة تجد رونقها من النواح .
--> ( 1 ) ج / 11 - 458 : - فإذا كان يبكي طويلا من شوق إلى الحق ، أو يبكي في الصلاة ندما على الذنب . - أو كان البكاء خوفا من الحق فهو مستحب ، ذلك أن دمعك هذا ماءٌ دافعٌ للنار . - فلا شك أن صلاته تزدان بالكمال ، ولا جدال في أنه يجد القرب في طريق الحق .