جلال الدين الرومي
153
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مناجاة - يا واهب القوت والتمكين والثبات ، ألا فلتخلصن الخلق يا إلهي من عدم الثبات هذا . - وعلى ذلك الأمر الذي ينبغي الثبات عليه ، اجعل النفس مقيمة ، فهي نزاعة إلى الهوى . 1200 - وامنحهم - يا الهي - الصبر وكفة الميزان الثقيلة ، وخلصهم - يا إلهي - من فن من يصورون لهم السوء . - واشرهم ثانية من الحسد أيها الكريم ، حتى لا يتحول كل منهم من الحسد إلى شيطان رجيم . - وفي النعيم الفاني للمال والجسد ، لا يفتأون يحترقون جميعا من الحسد . - فانظر إلى الملوك الذين يجرون الجيوش ويسوقونها ، ويقتلون أقاربهم من الحسد . - والعشاق للحسان المليئات بالقذر والدنس ، أخذوا يسعون في دماء بعضهم البعض وأرواحهم . 1205 - فأقرأ " ويس ورامين " و " خسرو وشيرين " ، وماذا فعل من جراء الحسد أولئك البلهاء . - ولقد فنى العاشق كما فنى المعشوق ، فهم ليسوا بشيء ، وهواهم ليس بالشيء الذي يذكر . - والإله الطاهر الذي يضرب العدم ببعضه ، هو الذي يجعل العدم عاشقا للعدم . - ومن القلب الذي ليس بقلب تطل أنواع الحسد ، وهكذا يجعل العدم مضطرا إلى أن يبدو وجودا .