جلال الدين الرومي

148

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ولم يطلب أحد من جبل أو من صخر عقلا وقلبا ، ولم يسأله عن فهم نكتة من النكات أو ضبطها . - فإن كل ما تتفوه به يردده الجبل بعينه ، يردده ترديد الرقية هازئا مازحا . - فأين هؤلاء القوم من الرسالة ؟ ومن الذي يكون عنده رجاء الروح في جماد ؟ 1145 - فلو أنك جئت إليهم برسالة عن النساء والأموال ، لطأطأوا كلهم رؤوسهم طاعة أمامك ، ولسلموك أموالهم . - ولو قلت لأحدهم إن في موضع كذا حسناء تدعوك ، فقد صارت عاشقة لك ، يعترف بك آنذاك . - ولو أنك أتيت برسالة من الله كأنها الشهد ، داعيا : تعال إلى الله ، يا طيب العهد ، - وامض من دنيا الموت نحو الزاد ، وإذا كان البقاء ممكنا ، لا تصر فانيا - فإنهم يهبون سعيا لسفك دمك وقطع رأسك ، لا حمية للدين ، ولا غيرة على الفضل . سبب عداوة العوام لأولياء الله الذين يدعونهم إلى الحق وإلى ماء الحياة الأبدية . . وعيشهم غرباء عنهم 1150 - بل إن ذلك يكون من التصاقهم بالمال والأهل ، ويكون سماع هذا البيان مرا بالنسبة لهم . - إن خرقة قد التصقت التصاقا شديدا بجرح الحمار ، وعندما تريد أن تنزعها منه قطعة قطعة ، - فإن ذلك الحمار يرفس بقدميه يقينا من الألم ، وما أفضل من اتقاه وابتعد عنه .