جلال الدين الرومي

136

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- لقد عوضنا ، فما هو هذا العوض آخرا ، لقد ذهبت عنا الحاجة والحرص والغرض . 1010 - ولقد خرجنا من الماء المالح المهلك ، وتقاطرنا على الرحيق وعين الكوثر . - وما قمت بفعله أيتها الدنيا مع الآخرين من غدر ومكر ودلال ثقيل ، - نصبه نحن على رأسك جزاء وفاقا لك ، فنحن شهداء قدمنا إلى الغزو . - حتى تعلمين أن للإله الطاهر عبادا ، ديدنهم الهجوم والجدال والمعارضة والمراء معك . - إنهم ينتزعون شوارب مكر الدنيا ، وينصبون خيامهم على قلاع النصر 1015 - لقد صار هؤلاء الشهداء غزاة من جديد ، وهؤلاء الأسرى أوشكوا من جديد على النصر . - ولقد أطلوا برؤوسهم مرة ثانية من العدم ، قائلين : أنظر إلينا إن لم تكن أكمه . - حتى تعلم أن هناك شموسا في العدم ، وأن ما يسمى شمس هنا ، هي هناك نجمة سها . - وكيف يكون الوجود في العدم أيها الأخ ؟ وكيف يكون الضد مكنونا في ضده ؟ - فاعلم أنه يخرج الحي من الميت ، حتى صار العدم أملا عند العابدين . 1020 - وذلك الزارع الذي تكون أهراؤه خالية ومع ذلك يكون سعيدا ، أليس ذلك على أمل ما هو " موجود " في العدم ؟ ! - فإن ذلك " الزرع " ينبت من العدم ، وافهم ، إن كنت واقفا على المعاني .