جلال الدين الرومي
120
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
[ حكاية سقوط حشف غزال في حظيرة حمر ] قصة سقوط حشف غزال في حظيرة حمر ، وشتم تلك الحمر لذلك الغريب حينا على سبيل الشجار وحينا على سبيل السخرية ، وابتلائه بالقش الجاف الذي ليس طعامه ، وهذه صفة العبد المخصوص من الله بين أهل الدنيا وأهل الهوى والشهوة مصداقا لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء . صدق رسول الله - لقد صاد أحد الصيادين غزالا ، فوضعه في الحظيرة بلا رحمة . - وحبس الغزال في حظيرة مليئة بالحمر والبقر كما يفعل الظلمة . 835 - أخذ الغزال من خوفه يجرى في كل صوب ، وفي الليل وضع الصياد القش أمام الحمر . - ومن الجوع أخذ كل حمار وكل بقرة في رعى القش وكأنه أحلى من السكر . - وأخذ الغزال يسرع حينا هنا وحينا هناك ، وحينا كان يشيح بوجهه عن الدخان والغبار . - وكل من وضعوه مع ضده ، " عاقبوه " بهذا العقاب على أنه مساو للموت . - حتى أن سليمان عليه السّلام قال : إن لم يقدم الهدهد عذرا مقبولا عن تأخره وعجزه ، 840 - فإنني سوف أقتله أو أسومه أشد العذاب ، عذابا شديدا يفوق الحسبان والتصور . - هيا ، أي عذاب هذا أيها المعتمد ، قال : وضعه في قفص واحد مع غير جنسه . - والروح بازى والطبائع غربان ، فهي في جراح من الغربان والبوم .