جلال الدين الرومي

80

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- والمراد أنى قلت لك حذار ، لا تبحث عن الاتحاد مع مصباح هذا الحس الحيواني . - وأوصل روحك على وجه السرعة يا فلان مع أرواح قدس السالكين . - فإذا كان لك مائة مصباح ، سواء كانت هذه المصابيح مشتعلة أو مطفأة . . فهي منفصلة ، وليست ( مصباحا ) واحدا . 450 - ومن هنا فإن أصحابنا « إياهم » في قتال ، ولم يسمع أحد عن حرب وقعت بين الأنبياء . - ذلك أن نور الأنبياء كان شمسا ، ونور حسنا مصباح وشمع ودخان . - تموت واحدة من هذه الشموع ، وتبقى واحدة حتى الصباح ، تكون إحداها ذابلة والأخرى ذات ضياء . - والروح الحيوانية التي تحيا من الغذاء ، تموت هي الأخرى بكل طيب وكل قبيح . - فإذا مات هذا المصباح وطويت ( أيامه ) ، متى يصير منزل الجار مظلما ( من ذلك ) ؟ ! 455 - وما دام نور هذا المنزل قائما بدونه . . فإن مصباح حس كل دار قائم على حدة . - وهذا مثال عن الروح الحيوانية ، وليس مثالا عن الروح الربانية . - ثم إن القمر عندما ولد من هندى الليل ، سقط النور من كل كوة . - فاعتبر نور تلك المائة منزل نوراً واحداً ، إذ لا يبقى نور هذى الدار دون نور تلك الدار . - وحين تطلع الشمس الساطعة من الأفق ، يكون نورها ضيقاً على كل دار .