جلال الدين الرومي

607

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وبعدها لا يتأثر السالك . . وكيف يتأثر وقد صار متصلا ببحر الحقيقة مباشرة ، حينذاك يبلغ الإنسان الضعيف المتهالك حول جيفة الدنيا مرتبة أسد الحق يزأر فيصل زئيره إلى السماء السابعة ( يدعو فيصادف دعاؤه الاستجابة ) يقول فينفذ قوله من خلال الأكوان ، يسيطر بصوته على كل ما في الكون . . كل هذا يبلغه المريد السالك الواعي بقوة المرشد العظيم . . فهيا يا حسام الدين اكتب هذا المثنوى بمادة الذهب فهو أحوالك أنت ، وهو أحوال أهل الله في الحقيقة ، وأنت جامع لها فإن هذا المثنوى ما ألف إلا للخواص من أهل الحق الذين يطلبونه من حيث يوجد . . إنه كما النيل عذب زلال كما قال في الديباجة « وهو كنيل مصر شراب للصابرين وحسرة على آل فرعون والكافرين » فاجعله يا إلهي دما في عيون قوم فرعون حتى لا يقتربوا منه ويسيئوا فهمه . . ويفسرونه بأفكارهم القاصرة . ( 3431 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت في قصص الأنبياء للثعالبي « فأرسل الله عليهم الدم ، وذلك أن الله تعالى أمر موسى أن يذهب إلى شاطىء البحر فيضربه بعصاه ففعل ذلك ، فسال عليهم النيل دما ، وصارت مياههم كلها دماء ، وما يسقون من الأنهار والآبار إلا وجدوه دما أحمر عبيطا ، فشكوا ذلك إلى فرعون وقالوا : إنا قد ابتلينا بهذا الدم ، وليس لنا شراب غيره فقال لهم : إنه قد سحركم موسى ، فكان يجتمع الرجلان على الماء الواحد ، القبطي والإسرائيلى يستقيان من ماء واحد ، فيخرج ماء القبطي دما وماء الإسرائيلى ماء عذبا ، وكانا يقومان إلى الجرة التي فيها ماء فيخرج للإسرائيلى ماء وللقبطى دم ، حتى أن المرأة من آل فرعون تأتى إلى المرأة من بني إسرائيل حتى يجهدها العطش فتقول : استقنى من ماءك فتسكب لها جرتها أو تصب لها من قربتها فتعود في الإناء دما حتى إنها تقول لها اجعليه في فمك ثم مجيه في فمي فتأخذ في فمها ماء فإذا مجته صار دما ( الثعالبي ص 194 ) ، والمثال ورد أيضا بنصه