جلال الدين الرومي

604

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( مآخذ / 151 - 152 . انقروى 4 / 786 . . مقالات شمس / ص 24 ) . ( 3357 - 3361 ) : لا جدوى من السباحة في بحر الخيال والاعتماد علي هذا العقل الجزئي بإمكانياته القاصرة ، وما ينفع لهذا البحر العباب إلا سفينة نوح ، وسفينة نوح هنا ممثلة في الرسالة المحمدية الشريفة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم « مثل سنتي كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق » وفي رواية أخرى « مثل أهل بيتي » وفي رواية ثالثة « مثلي ومثل علماء أمتي » ، فمن لم يتمسك بهذه السفينة غرق ولو كان في علم علي بن سينا . . وشبيه بهذا قول شهاب الدين عمر السهروردي : نهاية أقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال ولم تستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جميعنا فيه قيل وقالوا وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ( انقروى 4 / 786 ) وهكذا فالرسول عليه الصلاة والسلام هو سفينة النجاة ومن يحكم من بعده بشريعته « قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني » . ( 3363 - 3376 ) : إن كنعان السيرة هو الذي يرى فكره وحوله وطوله أعظم من هذه السفينة وكثيرون جدا من أمثال كنعان يعيشون بيننا ، يرى أنه أعلى وأسمى فكرا من أن يتبع الشريعة ، ويسميها رجعية وسلفية ، ويرى أنها لا تصلح لهذه العصر ، ومهما كان جبل فكره زائد العلو فإنه لن يستطيع أن ينجو به من هذا الطوفان . . ولكن هيهات أن يسمع كنعان نصيحة نوح . . لقد ختم على سمعه وعى بصره غشاوة ، وإنما أواجهك بهذا الحديث علك لا تكون في باطنك من أمثال كنعان ، وأستطيع أن أوقظك ، وتستطيع أن ترى العاقبة ، فكل من نظر في أول الطريق إلى نهايته نجا . . وإذا أردت أن تنجو يا كنعان من هذا العثار الذي يوقعك فيه ضعف بصيرتك وعقلك القاصر ، واعتمادك على حولك وطولك ، فاكتحل بتراب أقدام العارفين ، فإذا أقدامهم حيثما تطأ تهب الحياة