جلال الدين الرومي
589
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3185 - 3187 ) تذكار أيام الكفر يتذكرها المؤمن التائب حينا على سبيل الندم وحينا على سبيل السخرية والمزاح من نفسه كيف كان مدفوعا إلى هذه الحمأة دون أن يدرى ؟ ! نعم إنه لم يكن يدرى « وزين لهم الشيطان أعمالهم » . ( 3190 - 3198 ) : يقدم مولانا جلال الدين رموز القصة وخلاصتها والمطلوب منها فالأمير ابن الخليفة هو الإنسان ولد في العالم القديم فكل من ولد لآدم ، والسلطان هو آدم ، والعجوز الكابلية الساحرة هي الدنيا « وهي أسحر من هاروت وماروت » فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس « يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صور عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية لا يراها أحد إلا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لهم : أتعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ بالله من معرفتها فيقال لهم : الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم » ( انقروى 4 / 730 - 731 ) والنجاة من سحرها إنما يكون بالاستعاذة ، حتى تحل عقدها التي تزينها عما يخالف الشرع والعقل . . إنها تنفث السحر في القلوب ، ولو كان العقل يصلح لعلاج سحرها لما أرسل الله الأنبياء والأولياء ، إنها تزين كل شئ للعقل . . بحيث يكون اتباعها أحيانا من مطالب العقل نفسه ، وما هذا العقل ؟ ! أليس يقال لكل إنسان يحاول أن يقف ضد مفاسد الدنيا : إعقل . . فالعقل دنيوي ولا بد لك من نبي لينجيك منها أو ولى عظيم . ( 3199 - 3206 ) : هيا فإن الأمير قد مكث سنة في حبائل العجوز الساحرة ، وأنت إن لم تجتهد بقيت في حبائلها ستين عاما بل بقيت إلى آخر العمر . . فإن الستين هنا كناية عن آخر العمر مصداقا لحديث البشير النذير ( أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين ) . . وأنت عرفت أنها بهذا القبح وتعلقت بها فقد خسرت الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، وما النجاة من نفخها