جلال الدين الرومي

585

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

السم لهذا حياة ولذاك موت هو « هلاك للروح الحيوانية بقاء للروح الإلهية » وكل شئ تراه في الدنيا له نسبتان بالنسبة لبعض الأشياء ضرر وموت وبالنسبة لبعضها حياة وفي القرآن « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » ( الحديد / 13 ) أي من ناحية المؤمنين رحمة ومن ناحية المنافقين عذاب . ( مولوى 4 / 417 ) وهكذا فسرور البدن كمال دنيوي لكنه نقص أخروي وإذا كنت تعلم أن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعتبروا أعمالهم هنا من قبيل الأحلام ، تعبيرها وتفسيرها وموجود في العالم الآخر ، فالضحك في النوم تعبيره البكاء والبكاء في النوم فرح وسرور . ( 3100 - 3112 ) : عودة إلى الملك : إن الحزن يمضى والفرح ، ولكن لا شئ يمضى دون أن يترك أثرا . . حتى وخز الشوك لا يمضى دون أثر ، وهكذا فهو يفكر في وفاة ولده التي رآها في النوم ، إن مضى الورد ( الابن ) فينبغي أن يكون له منه تذكار ، وإن من الصعب أن تقف أمام الموت ، فلا محيص عنه ولا مهرب منه . . وهناك مئات الأبواب إليه فأي باب تسد ونحن نسمع صريرها ، وإن من لا يسمع صريرها إنما يكون ذلك من انشغاله بالدنيا . . وإلا فإن هذه الأبواب وصريرها ليست مما يستبعد أو يتجاهل إلا إذا كان الإنسان شديد الغفلة شديد الانشغال بالدنيا . . أتدري ما هو هذا الصرير : إنه الآلام التي تسكن البدن . . وجفاء الخصوم وعداوتهم . . واقرأ فهرس الأمراض والعلل في كتب الطب . . كلها كالعقارب كامنة في الجسد الإنسانى في انتظار الأمر أن تخرج وتلدغ . . هذه هي الرياح الصرصر العاتية التي لا يصمد أمامها مصباح . . فما بالك والمصباح ( الابن ) شديد الضعف . . . إن الملك يفكر إن ذهب هذا المصباح فلا أن يحل محله مصباح آخر ، إنه كالعارف يشعل قلبه شمعا لكي يعوض مصباح الجسد الناقص ، حتى إذا ماتت تلك الشمعة ذات يوم . . يضع أمام عينيه شمع الروح الباقي أي يحيا بنور الحق الذي هو على صلة بهذا القلب ويستمد منه