جلال الدين الرومي

583

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ليلة الأمس تذكر فيلنا الهند ثانية فأخذ يمزق حجاب الليل من جنونه حتى الصباح . ( غزل 735 / 306 ) وهكذا فالفيل هو الذي يحلم بالهند ( وهو مثل أيضا في الفارسية عن الإنسان الذي يحلم بما كان في حياته الماضية ، ولعب الصوفية الفرس على هذا المعنى كثيرا على أساس أن الإنسان دائم الحلم بالجنة . . كما أنه عندما يقال إن فيل فلان تذكر الهند يعنى أنه ارتكس بعد هدى وحن إلى حياته القديمة بعد أن تأقلم بالحياة الجديدة ) وهكذا لا يحلم الحمار بالهند لأن الحمار لم يغترب عن الهند . ( 3070 - 3084 ) : ومن هنا ينبغي أن تكون الروح قوية ( في قوة الفيل وقدرته ) حتى تستطيع أن تذهب إلى « هندها » أي إلى عالم الملكوت ( المثنوى كله حنين الروح إلى أصلها وتربية الانسان لكي يكون جديرا بالعودة من منفاه أي الأرض لموطنه ) . . إن الفيل يرى الهند لأنه يطلبها طلبا حثيثا طوال النهار وبمجرد أن يغفل صاحبه عنه يغمض عينيه ويمضى إليها ، وكذلك كل ما تذكره بالنهار ، ومن هنا فإن « ذكر الله » ليس عمل الأوباش الرعاع ، كما أن الروح التي ترجع إلى ربها راضية مرضية ليست روح أي محتال . . . ولكن لا تيأس : إن لم تكن فيلا فجاهد ، وبدل نفسك بالتدريج إلى فيل ، واعرض نفسك على المشتغلين بكيمياء الرجال من العارفين الذين يبدلون نحاس الرجال ذهبا وأوباشهم إلى عارفين وحمرهم إلى فيلة . . واستمع في معملهم إلى هذا الطنين الذي يصحب عملية التبديل هذه ، انهم هم الذين يرسمون في أجواء الفلك يخرقون العادة . . يهيئون الأمور لي ولك أي لنا جميعا . يطوفون أجواء الفلك من أجلى وأجلك ، وإن لم تكن تبصر هؤلاء الأولياء فأنت أعشى ولا بد أن تعالج