جلال الدين الرومي
581
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3051 - 3060 ) يقدم مثالا آخر : أليس هذا الأسد المرسوم على العلم مجرد صورة ميتة . . أنظر حركاته وهو يهتز . . أليس اهتزازه هذا دليلا على وجود رياح تحركة ؟ وإن لم تكن هذه الرياح فكيف ومتى كان لهذه الصورة الميتة أن تبدو لك وكأنها تفقز متوثبة ؟ ! لتكن هذه الريح ، ليس من المهم أن تكون من رياح الصبا أو رياح الدبور ( رياح اللطف ورياح القهر ) المهم أن المتحرك لا بد وأن يلزمه محرك - هذا البدن إذن مجرد صورة أشبة بأسد العلم » لكن « الفكر » هو الذي يحركها . . هذا الفكر من جانب الروح أو القلب ( الصبا الريح الشرقية ) أو من جانب النفس والهوى ( الرياح الغربية أو ريح الدبور ) ( في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلك قوم عاد بالدبور ) ، وحتى لا يلتبس عليك الأمر بالمشرق والمغرب المكانين أقول لك أن الفكرة الشرقية مشرقها الله سبحانه وتعالى ، أما الفكرة الغربية فمشرقها النفس والهوى والشيطان . . ومشرق أي فكرة من جنس هذه الفكرة . . فالقمر ومشرق الفلك جماد أيضا . . لكن مشرق روح روح الروح ( الحقيقية ) هو الفؤاد ولابن الفارض : ومن مشرعى بحر المحيط كقطرة * ومن مطلعى نور البسيط كلمعة . ولا فلك إلا ومن نور باطني * به ملك يهدى الهدى بمشيئتى . ( انقروى 4 / 699 ) وإن عين البعير لهذا تكون ممطرة نورا ، فإنه يرعى الشوك من أجل ( الحصول على ) نور العين ، وتلك الشمس ، وشمس الحقيقة التي تسطع