جلال الدين الرومي
572
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فيه . . إن الله يهب هذا لمن يشاء من عباده ويرضى عنهم . . وانه لا دخل للانسان في العطية . أقول لك مجاهدتك أيضاً من العطيات وصقلك للقلب من العطيات والله سبحانه وتعالى لا بد وأن يهيئ الأسباب . ( 2912 - 2920 ) وكله بفضل همتك ، حتى الطلب والدعاء بقدر الهمة . . والعطيات بقدر القابليات ، والقابليات إنما تتحدد تبعا للهمم ، والله تعالى أيضا واهب الهمم ، من الناس من تطمح همته إلى الملك ، ومنهم من تكون همته قاصرة على ما يسد شهوات الجسد و « أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . . والله سبحانه وتعالى لم يخص أحدا بشئ أو بعمل . . لم يخلق إنسانا للملك وإنسانا للكدح ، لم يخلق أحدا تجرى في عروقه الدماء الزرقاء . . وأحدا تجرى في عروقه الدماء الحمراء . . وأحدا لا تجرى في عروقه دماء قط . . وإلا لكان ذلك جبرا على الإنسان ، والحق سبحانه تعالى عن الظلم علوا كبيرا بحيث يجبر أحدا على شئ ثم يحاسبه عليه ( انظر مناقشة الموضوع في الكتاب الثالث في شرح بيت الحكيم سنائى الغزنوي - شرح الأبيات 2741 - 3761 وانظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ) لكن الشقي الذي إذا ابتلى كفر أما السعيد فإنه كلما ابتلى صبر وشكر . . العمل واحد وهو الابتلاء . . لكن الهمة الواهنة الضعيفة تجعل الشقي يكفر . . أما همة السعيد فإنها تجعله يصبر ويشكر ويزداد عبادة . ( 2916 - 2920 ) وإن أردت أن تنكر أن رد الفعل لعمل واحد قد يختلف عند شخصين فإليك مثل يتكرر أمامك عندما تقوم حرب : الجبان يهرب خوفا على حياته . . لكن الشجاع يقدم ويهاجم خوفا على حياته أيضا . . انظر هو خوف واحد على الحياة ، لكنه أدى إلى تصرفين متناقضين تماما وهذا المعنى مأخوذ من قول الشاعر العربي أبى الطبيب المتنبي :