جلال الدين الرومي

570

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذا الأمر فأي صانع ممن تراه من الصانعين يصنع الصنعة لذات الصنعة ؟ حتى المصور إنما يقصد من الصور التي يرسمها والتي تظنها بلا فائدة المتعة للصغار والكبار ( كل المتع الفنية من موسيقى وتصوير وخطوط وما إلى ذلك كان مولانا جلال الدين يراها نوعا من المحاكاة الإلهية ، أو محاكاة الخالق الصغير المبدع الفنان من البشر لسيد الخالقين ولأحسن الخالقين ) . ويصور نفسه في غزليات شمس مصورا يخلق من المعاني تماثيل : - أنني مصور نقاش أصنع تمثالا في كل لحظة ، ثم أذيب كل هذه التماثيل في حضرتك . - أنني أخلق مائة صورة أمزجها بالروح ، وعندما أرى صورتك . . ألقى بها كلها في النار ( غزليات باهتمام فروزانفر ص 199 - 200 ) والمعنى ورد برمته في معارف بهاء ولد ( 1 / 422 ) إن هذه الصورة الظاهرة من أجل معنى خفى . . وعندما يصير المعنى الخفي ظاهرا ، إنما يظهر لكي على يدل معنى خفى وراءه وهكذا دواليك بقدر قدرتك على النظر . . هذا النقش علة لما بعده وما بعده معلول له ، وهو في نفس الوقت إن ظهر لك له لشئ آخر من مراتب الخلق والأمر وهي جد كثيرة لا يعلمها إلا هو . . وإذا كان لاعب الشطرنج يجعل كل لعبة قائمة على ما قبلها وممهدة لما بعدها حتى يصل إلى الانتصار ، فكيف تظن أن الخالق قد خلق السماوات والأرض وما بينهما دون حكمة ، حتى اللاعب له خطة تكفل له النصر . . فما بالك أنت بهذا الكون ؟ أتظنه دون الألعوبة ؟ إنك إذا حركت ذرة واحدة من مكانها لاختل نظام الكون وهو ما عبر عنه فيما بعد الشيخ الشبسترى « إنك إذا حركت ذرة واحدة من مكانها لأصاب الخلل كل العالم ( انقروى 4 / 652 ) .