جلال الدين الرومي

560

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

تنتقم منك وتمزق سداك ولحمتك جزاء على إفشائك هذه الأسرار . ( 2562 - 2657 ) عودة إلى فرعون : إن كبرياء الملك منعه من سماع النصيحة ليس الكبرياء فحسب بل لأن الشقاء قد كتب عليه وضرب ما بينه وبين الهداية سورا : فهو لم يمل إلى هامان إلا لأن هامان من جنسه ، وهكذا فإن لكل ملك وزراء من جنسه ، وكل طاغوت إنما يحيط نفسه بطواغيت صغار ، يكون هو مثلهم في الطاغوتية ، وهكذا فإن أبا لهب كان مستشارا لأبى جهل بينما كان الصديق هو مستشار المصطفى ، هذا هو عرق التجانس يجعل « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » و « الجنس إلى الجنس يميل » . ( 2658 ) قال فروزانفر إن أصل الحكاية في الرواية التالية « عن جابر قال : كنا عند النبي فجاءه رجل من الأنصار فقال إن ابنا لي دب من سطح إلى ميزاب فادع الله أن يهبه لأبويه ، فقال النبي : قوموا . . فقال جابر : فنظرت إلى أمر هائل فقال النبي : ضعوا لي صبيا على السطح فوضعوا له فناغاه ، فدب الصبى حتى أخذه أبواه . فقال رسول الله هل تدرون ما قال له . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : لم تلقى بنفسك فتتلفها . قال : إني أخاف الذنوب . قال : فلعل العصمة أن تلحقك . قال وعسى فدب إلى السطح » ( مآخذ : 147 ) وواضح أن مولانا استفاد من الجزء الأول من الرواية . ( 2670 - 2682 ) إن التجانس يكون في الصورة وفي المعنى فقد بعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء صلوات الله عليهم من البشر وذلك لكي ينجذب البشر إليهم وإن كان هناك بين معنى النبي ومعاني بقية البشر بعد المشرقين « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ * » . . وجاذبية التجانس عجيبة ، إنها هي التي تبين في النهاية الإنسان . وإن لم تعرف الإنسان فانظر إلى من يصاحب ومن يجالس . .