جلال الدين الرومي

558

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

للقوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة امرأة فرعون أي القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ( مولوى 4 / 355 ) . وها هي تتعجب كيف لم يؤمن في التو واللحظة وقد عرض عليه تاج من الإيمان يخفى « قراع » نفسه وكفرها ؟ وأي غفلة هذه زادت عن الحد الذي يحفظ المرء . . أجل قليل من الغفلة ينفع . . وإلا لو لم يكن فرعون غافلا لهلك لساعته فرحا من هذا الطلب وهذا العرض وفي الحديث جعلت معصية ابن آدم سببا لعمارة الكون ( استعلامى 4 / 232 ) ولكن أن تكون الغفلة لهذا الحد هو أيضا من قبيل الهلاك . . وإلا فمن الذي يرفض مائة أجمة من الأشجار عوضا عن بذرة واحدة . . ومن الذي يرفض مائة منجم عوضا عن حبة واحدة ؟ أن يكون إنسان لله فيكون الله له . . أن تأمن القطرة من الرياح والتراب وتعود سالمة إلى لجة البحر . . لكن النفس الفرعونية تظل النفس الفرعونية وإلا لما ألهم فرعون استشارة هامان ولما سقط بين يدي هامان كما سقط البازي في يد المرأة العجوزة المعتوهة . ( 2628 ) وردت الحكاية التي تبدأ بهذا البيت في الكتاب الثاني من كتب المثنوى ( انظر الأبيات 325 - 337 وشروحها ) وقد وردت القصة في كشف المحجوب إشارة » ولا محالة أنه عندما يطير بازى الملك فوق جدار امرأة عجوز فإنها تقص جناحه وقوادمه ( النص الفارسي ص 8 العربي ص 11 ) كما وردت نظما في أسرار نامه للعطار ص 101 / 102 ، كما وردت أيضا في مقالات شمس الدين التبريزي ( مآخذ / 44 - 45 ) ولا جدال أن البازي هنا رمز لمن يلجأ إلى من لا يعرف قيمته وقدره ، أو إلى الروح الغالية ومكانها ساحة الملك لكنها تقع في يد العجوز ( الدنيا ) التي ترهقها من أمرها عسرا وعند استعلامى أنه العبد الذي يبتعد عن طريق الحق ( 4 / 333 ) وهو مستبعد إذ يشبه مولانا الروح