جلال الدين الرومي
556
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
واحدة من الكرمة وعكفت عليها ، لكنها إن استيقظت من جهلها هذا بكرم الله استطاعت أن تفترس حيات الجهل . ( 2540 - 2560 ) لقد شبه الله تعالى نفسه بأنه كنز مخفى . . أو قال في حديث قدسي « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفوني » وفي تفسير للآية الكريمة « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » أي ليعرفون . . ومن ثم فإن أساس الوصول إلى الكنز السعي من أجله ويدق مولانا على هذا المثال كثيرا ويشبه وجود الإنسان في الدنيا بإقامة في خرابة تحتها كنز . . لكنه لا يريد أن يهدم الخرابة ليجد الكنز ، وفي النهاية فإن الخرابة سوف تتهدم وحدها . . لكنه لن ينال شيئا ، وما هذا البيت الذي أنت فيه إلا بيت بالكراء هو ليس لك ببيع أو شراء . . وهذا الكراء بالأجل . . وسوف تخرج منه دون أن تستفيد شيئا ، ثم يقدم مولانا مثالا آخر : إنك تقوم بخصف النعال في دكان بالكراء . . في حين أن هذا الدكان تحته كنزان . . ها أنت تعيش في ذلة ما لم تهدم هذا الدكان . . وما هذا الرتق إلا تعلقك بالطعام والشراب فإن ترتق وجودا مآله إلى الفناء . . وتترك الكنزين : القلب والروح . . أنت ترضى لنفسك هذه الذلة في حين أنك عريق الأصل : أنت ابن الخليفة . . ألست ابن آدم آخر الأمر . . أم ينص على أن آدم خليفة . . أليست هذه الأرض منفاه ومنفاك ؟ أليس هذا الكنز هو الذي سوف ينجيك من السعي والشقاء ؟ ! سوف ينتهى إيجاز الدكان في النهاية وسيخرجونك منه عندما يجئ الأجل ، وسوف تعض بنان الندم على أنك لم تستفد شيئا عندما كان كل شئ مهيئا لفائدتك « يوم يعض الظالم على يديه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » . ( 2563 - 2567 ) أتدري لم كل هذا ؟ ! لأنك مجرد طفل لم تبلغ مرحلة الرجولية . . لقد رأيت الدار منقوشة مزدانة فلم تهن عليك ، والبيت والأبيات التالية كلها مستوحاة من بيت واحد لسنائى :