جلال الدين الرومي
542
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » ( آيات 6 - 9 ) . ( 2287 - 2300 ) قال تعالى « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( الأنعام / 27 - 28 ) ويجرى الحوار بين العقل والسمكة الحمقاء وهو في الحقيقة بين العقل وكل أحمق قلبه غلف لا يعرف العذاب إلا عندما يرى نفسه فيه ، وذلك لغياب عقله ، والخطاب موجه إلى السمكة وإلى كل أحمق : اذهب يا عديم القيمة فإن هذا التمني أيضا ليس من العقل فهو من قبيل تمنى المحال « كلا وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( سورة المؤمنون / آية 100 ) فهذه الفراشة تعود إلى النار مهما تدفع عنها ، ومهما تذق من لهيبها ، والندم أيضا من أمارات الحمق فهو لا يغير من الحقيقة شيئا ، وهو أيضا من ألم العقاب لا من ألم الذنب ، وهذه التوبة ليست في محلها وإنما تكون التوبة قبل التعرض للعقاب . . إنما تكون التوبة من قريب وإلا فإن الذي ينتظر التوبة حتى الموت كالذي يسخر من خالقه وعندما يذهب الألم عنه ، يمضى ندمه وتمضى توبته كالقائل قولا بليل ( ليل الألم والعذاب والظلام ) فإذا طلع عليه النهار نسي ما بدر منه من ندم وتوبة ومن ثم فإن العقل يرد عليه ( ولو ردوا لعادوا ) . ( 2300 - 2306 ) ينشد مولانا الحقيقة دائما ، فيرى أن هناك ما يشبه العقل وليس بعقل ، بل هو وهم يبدو كأنه عقل ، كما يبدو الزيف كأنه ذهب ولهذا الوهم يحاول أهل الباطل قتل الحقيقة كما جادل فرعون موسى عليه السلام . ويقول السهروردي في هياكل النور الوهم ينازع العقل حتى إن المنفرد يبيت بالليل يفر منه عقله ووهمه حتى ربما يغلب تخويفه ، فينفرد الإنسان وهو يخالف العقل في أمور غير محسوسة حتى أن الذين يتبعون قضاياه ينكرون