جلال الدين الرومي
539
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عسيرا ، وإذا مسحت رأسك تقول : اللهم غشني برحمتك وأنزل على من بركاتك وأظلنى تحت ظل عرشك ، وإذا مسحت أذنيك تقول : اللهم اجعلني ممن يستمع القول فيتبع أحسنه وأسمعنى منادى الجنة مع الأبرار ، وإذا مسحت رقبتك تقول اللهم فك رقبتي من النار وأعوذ بك من السلاسل والأغلال ، وإذا غسلت رجلك اليمنى تقول اللهم ثبت قدمي على الصراط مع أقدام المؤمنين ، وإذا غسلت رجلك اليسرى تقول اللهم أعوذ بك من أن تزل قدمي على الصراط يوم تزل أقدام المنافقين ، وروى عنه صلى الله عليه وسلم « من ذكر الله عند الوضوء طهر جسده فإن لم يذكر اسم الله لم يطهر منه إلا ما أصاب الماء ( مولوى 4 / 306 ) وعند الاستنجاء يستحب أن يدعى الله سبحانه وتعالى بأن يطهر النفس من جنابتها وأن ينقى الباطن من الأدران : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من العلماء الراشدين واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( أنقروى 4 / 499 ) . ( 2221 - 2230 ) هذا المثال الساخر ورد في مقالات شمس الدين التبريزي ( مقالات شمس ص 361 مآخذ / 143 ) إن الدعاء صحيح لكن موضع الدعاء خطأ . . وهذه الشطرة ضل فجوة الدعاء أو اشتبهت عليه فجوة الدعاء مما يجرى مجرى الأمثال الساخرة في اللغة الفارسية لمن يطلب الشئ طلبا صحيحا لكنه يطلبه من غير موضعه أو في غير أواه أو للذي يستخدم الشئ في غير موضعه ( انظر داستانهاى أمثال ص 284 ) ويضرب مولانا هذا المثل لخطأ ذلك الذي يذكر حب الوطن من الإيمان على أساس أن الرسول عليه السلام يقصد به هذا الوطن في الدنيا ، بل هو وطن الآخرة ، كما أن رائحة الجنة بفتحة الأنف وليس بهذه الفتحة الدنيا . . . وهذا التفسير يمكن أن يكون أبلغ رد على دعاة القومية الضيقة الذين يعبدون التراب ، ويستشهدون بها الحديث