جلال الدين الرومي
537
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فأما الأكيس لما سمعت قولهما وارتابت لهما وتخوفت منها ، فلم تعرج على شئ حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير ، وأما الكيسة فإنها مكثت مكانها حتى جاء الصيادان فلما رأتهما وعرفت ما يريدان ، هبت لتخرج من حيث يدخل الماء فإذا بهما قد سدا ذلك المكان فحينئذ قالت : فرطت وهذه عاقبة التفريط فكيف الحيلة على هذه الحال ؟ ! وقلما تنجح حيلة العجلة والإرهاق ، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي ، ولا ييأس على حال ولا يدع الرأي والجهد ، ثم إنها تماوتت فطفت على وجه الماء متقلبة على ظهرها تارة ، وتارة على بطنها ، فأخذها الصيادان فوضعاها على الأرض بين النهر والغدير فوثبت إلى النهر فنجت . أما العاجزة فلم تزل في اقبال وإدبار حتى صيدت ( كليلة ودمنة - ترجمة ابن المقفع ص 43 من طبعة دار الشعب ) كما اشتق المراد بهذه الحكاية من قول منسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الرجال ثلاثة رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصدرها ، ورجل متوكل لا ينظر فإذا نزلت به نازلة شاور أهل الرأي وقبل قولهم ، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا ( البيان والتبيين للجاحظ / 3 ص - 182 طبعة مصر 1932 بتحقيق حسن السندوبى ( مآخذ 4 / 142 - 143 ) وقد ذكر مولانا مصدر الحكاية لكنه استدرك بأنها في كليلة ودمنة مجرد صورة لكنها في المثنوى روح ومعنى . ( 2206 - 2212 ) السمكة العاقلة الحازمة لم تقدم حتى بمجرد استشارة رفيقتها فهي بعقلها وحزمها أدركت أن مشورة من يقل عقلا أو يعدمه خالية من القيمة وإنه من الممكن أن يثبطاها عما عزمت عليه . . ومن ناحية أخرى كانت تعلم أنها سوف يحدثانها عن حب الوطن وأن الهجرة عن هذا الوطن أمر صعب على نفسيهما : فالمسافر عليه أن يستشير مسافرا مثله ، استشر عموما من هو