جلال الدين الرومي
534
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 2170 - 2176 ) المقلد هو الذي يبحث عن الأمارات والعلامات والدلائل أما المحقق فهو الذي ينظر بنور الله ويشق حجب المظاهر والدلائل نافذا فيما وراءها إلى لب الحقيقة ، إن الزيف والنقد أمام المقلد الذي ينظر إلى الألوان سيان ، لكن المحقق يعرف ما في داخل القوصره « القوصرة : صندوق يوضع فيه البلح » سبزوارى ( 4 / 304 ) وما أكثر الأشياء التي تعمى ظواهرها وتخفى ملامحها الثمينة لتنجو من يد كل عدو ، أليس الملامتية من أهل التصوف هم الذين يخفون حقيقتهم عن الناس بكل ما يستوجب اللوم ؟ إنما نحن فقط أهل التحقيق الذين ننظر إلى الباطن ولا ننظر إلى الظاهر ، أما القضاة فهم الذين يحكمون على الظاهر وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس ولا أشق بطونهم ، وما أكثر المنافقين الذين استفادوا من هذا وأراقوا دماء المؤمنين ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ( البقرة / 8 ) . فجاهد إذن حتى تكون شيخا من شيوخ العقل حتى تكون كالعقل الكلى ( للعقل الكلى انظر 1 / 1899 وانظر الكتاب الثالث 2529 ) ، أو من لهم نصيب من العقل الكلى ناظرا إلى الأشياء كما هي وإلى بواطنها . ( 2177 - 2187 ) فصل في مدح العقل . . . وعندما أسفر عن وجهه أي خلقه أعطاه الله ألف اسم على أسمائه هو جل شأنه هذا في رأى للسبزواري ( 4 / 303 ) وفي رأى يوسف بن أحمد فإن علماء الرسوم قالوا لهذه العزيزة العقل النظري والعلمي والكسبى والحصولي والعقل بالفعل والعقل المستفاد والعقل المنفعل والفعال والكلى ، وقالت الحكماء : الجوهر المفارق وقالت الصوفية القلب ، وقال بعضهم نور القلب والروح والنفس الناطقة ، وقالت المشايخ المستقدمون لهذه العزيزة القلم والروح القدسي وباعتبار أنه منور الباطن ومظهر صور