جلال الدين الرومي
529
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يزيد صغيرا كصعوة جالسا في المحراب فسأله المريدون عن هذا الأمر فقال لهم يا يزيد هو ما ترونه ، ولم يكن الآخر أبو يزيد ثم قال : نزه الجبار نفسه على لسان عبده ( تذكرة الأولياء 1 / 134 ) كما وردت في تلبيس إبليس لابن الجوزي 324 - 345 والفتوحات المكية 1 / 354 ( عن مآخذ 4 / 142 ) وواضح أن القصة عند مولانا تختلف عن هذا الأصل . ( 2103 - 2121 ) يرى مولانا أن أبى يزيد البسطامي قال ما قاله وهو في حالة سكر صوفي . . لقد كان فانيا في الله سبحانه وتعالى فنطق بما نطق به . . وهو ما ذهب إليه الشيخ الأكبر ولا بد من إثبات عين العبد في الفناء في الله وحينئذ يصح أن يكون الحق سمعه وبصره ولسانه ، كأن الحق قال على لسان با يزيد لا إله إلا أنا فاعبدون وهذا هو تفسير السراج والهجويرى . لقد أمرهم با يزيد بأن يعملوا مديهم في بدنه إن تفوه بهذا ، فإن كل القائل جسدا فسوف يقتل وإن كان القائل روحا فلن تؤثر فيه المدى شيئا . . . وهذه زيادة في الحكاية من مولانا جلال الدين وهي بالطبع في إطار الموضوع موضع الكلام . . أي عدم الاعتراض على الشيخ الذي يشاهد من المريد الذي يحكم طبقا لمعطياته ، وعندما ثمل أبو يزيد من شراب العشق الإلهى ضاع منه العقل ، فالعقل كالشمع والعشق كالصبح وإذا طلع الصباح بطل المصباح ، ويدق مولانا جلال الدين على هذا المعنى : إن العقل كالشرطى والعشق كالسلطان وأي قيمة للشرطى في حضرة السلطان والعقل هو ظل الحق . . والحق هو الشمس وأي بقاء للظل عندما تطلع الشمس . . . وإذا كنت لا تصدق غلبة العشق . . فكيف تصدق غلبة المصروع ، ألست تقول أن جنيا تلبسه ؟ ! فهو لا يقول إلا ما يقوله ذلك الجنى . وإذا كان هذا شأن الجنى فما بالك بخالق الجنى ؟ أليس المصروع يتحدث أحيانا بلغة لا يعرفها وهو مفيق مثاله ما ورد في تائية ابن الفارض :