جلال الدين الرومي

521

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2016 - 2024 ) لا يزال مولانا جلال الدين يعبر عن نفس الفكرة بمستويات أخرى من التعبير وذلك لبيان أن الاختلاف في الأديان ورفض أهل الكتاب الدخول في دين الله ليس لأنهم رأوا عيبا في الرسالة فهم أدرى الناس بحقيقتها ، بل إن الأمر في رأى مولانا أن الناس يتفاوتون في تقبل الهدى كما تتفاوت مستويات التلاميذ الصغار في المدارس ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 1523 وما بعدها ) ثم يضرب مولانا أمثلة يدق عليها كثيرا . فلكل حس من الحواس منصب منوط به وعمل كل حس لا تستطيع أحاسيس كثيره ولو اجتمعت ان تقوم به . . . وهكذا الأحاسيس العشرة : الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة كلها في صف ولكل منها درجة . . وكل من تمرد عن صف الدين القويم آخر إلى صف آخر به « ليست وحدة بين الأديان إذن حتى ابن عربى قال : لقد صار قلبي قابلا كل صورة . . صورة . . صورة وليست حقيقة فالحقيقة واحدة ، أجل لكن لها صورة نهائية لها صورة نهائية لها صورة ناسخة لكل الصور لها صورة لم تعرف » ( 2025 - 2029 ) إذا كان الأمر كذلك فحذار من أن تعطى أمر الله سبحانه وتعالى ( تعالوا ) أذنا بها وقر ، فإذا كانت الكيمياء تحول المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة وتبدل طبيعة الأشياء فإن هذا الكلام الذي نزل على محمد بن عبد الله كيمياء شديدة العجب « وأي عجب أشد من تحويل جندب بن جنادة إلى أبي ذر الغفاري ووائد البنات إلى عمر بن الخطاب ؟ ! ! حتى وإن نفر منك ومن كلامك نحاسى بطبعه فلا تبخل بالكلام عنه . . فمن يدرى ؟ ! ! إن كانت نفسه الساحرة قد سدت عليه الطريق . . فربما يجدى كلامك فيه في النهاية ، أليس من العجيب انه لا يكاد يوجد صوفي واحد من كبار الصوفية لم يكن في هوى نفسه قبل ان تنزل عليه