جلال الدين الرومي
518
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الحدائق والرياض ( مولوى 4 / 275 ) والثاني أن ذلك العقل الموهوب من لدن الله سبحانه وتعالى سوف يتغلب على الهوى ، وسوف يتغلب على الطبيعة نفسها فمن الطبيعة ألا يترك المرء فرصة دون أن يهتبلها لايذاء عدوه ، إلا أن العاقل يمسكه عقله من ايذاء من جاء يسترشد به ويستشيره ، فهذا العقل الذي يسميه مولانا العقل الإيمانى هو بمثابة الشرطي لمدينة القلب وبمثابة الحاكم العادل فهو لا يدع النفس والطبيعة تتجاوز حدودهما ، إنه بمثابة القط والنفس بمثابة الفأر تظل في مكمنها ما دام القط مفتوح العينين ثم يستدرك مولانا : أي قط ؟ بل إن هذا العقل أسد يجندل الأسود وهو حاكم على طبيعة البدن وزئيره يمنع بهائم السيرة من الرعى في مملكة القلب ، ولا بد لمدينة وجودك من وجود هذا العقل فهي مليئة باللصوص الذين يتسلطون على وجودك ويبدلون أمنك خوفا . ( 1992 - 2000 ) الحكاية التي تبدأ بهذا البيت كما أشار فروزانفر مأخوذة عن الرواية التالية : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا وامر عليهم أسامة ابن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله وأيم الله إنه كان خليقا بالإمارة وإنه كان لمن أحب الناس إلى وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده ( مآخذ 141 ) يقول مولانا إن لم ترزق هذا العقل الإيمانى فلا محيص من مرشد عاقل يأخذ بيدك فهو رئيسك كما أن الجيش بقائده والقوم بإمامهم ، إنك هكذا تبدو ذابلا ميتا لأنك تركت مرشدك كبرياء وأنانية ، وما أشبهك إذن بتلك الدابة التي تفر من صاحبها إلى الجبل ويكون الذئب في انتظارها . تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يؤخذ الشاة القاصية ويترك الدانية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة ( مولوى 4 / 277 ) .