جلال الدين الرومي

511

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وتهاجر روحك في رحلة إلى سمرقند أو إلى بغداد وفي الفصوص : كل إنسان يخلق في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها وهذا هو الأمر العام لكل إنسان والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ( سبزوارى 4 / 299 ) . فمتى كانت الحواجز تقف أمامها ، ومتى كانت المسافات حائلا أمامها . . وكل أجزاء جسدك . . إذا نظرت إليها كجسد فهي لا شئ لكن إذا نظرت إلى الروح الكامنة خلفها والتي تقوم بالعمل في خلالها لاستطعت أن تدرك قوتها ، إليك على سبيل المثال لا الحصر : عينك هذه التي لا يزيد وزنها عن درهمين إلا أن النور المنبعث من روحها يصل إلى عنان السماء . . وعندما تغمض هذه العين فإن الروح الكامنة فيها ترى ومن هنا ترى في النوم . . وبلا هذه الروح فإن العين لا شئ . ( 1886 - 1890 ) ولا علاقة لهذه الروح بقوة الجسد ولا بشكله ولا مظهره العام ( بل قد يكون العكس هو الصحيح إذا غالبا ما يخفى الاهتمام بقوة الجسد وحسن المظهر خواء بلقعا في الروح ) أي أن الروح لا تعتمد على الجسد في شئ وإن كان الجسد هو الذي يعتمد على الروح في كل شئ - وهذا هو ديدن ( برنامج ) الروح الحيوانية إذ أن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تترقى وتتقدم لتعاين جمال الروح الإنسانية ، ذلك لأن الإنسان لا يكون إنسانا كاملا إلا بالروح فهيا اعبر أيها الإنسان مرتبة القيل والقال ، ومرتبة العلوم النقلية والجدل اللفظي وكن رجل عمل ، ولا تقنع بترديد ما قاله الآخرون ، واعبر مرتبة عالم الناسوت إلى مرتبة عالم الملكوت . . المكنى عنه هنا بشاطىء بحر روح جبريل ومن بعدها تشير إليك روح أحمد ( التي عبرت هذا البحر ) ويتقهقر جبريل مثلما تقهقر عندما وصل مع أحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى . . وتقهقر وقال : ( لو دنوت خطوة لاحترقت )