جلال الدين الرومي
507
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يقرأ من اللوح المحفوظ ، وما وصف هذا اللوح بالمحفوظ إلا لأنه محفوظ من السهو والخطأ . . اللوح المحفوظ في رأى لابن عباس ومجاهد عبارة عن صفحة بيضاء بطول ما بين السماء والأرض وعرض ما بين المشرق والمغرب عليها كل الأحداث الكلية والجزئية لعالم الوجود من مبدئه إلى منتهاه ( جعفري 10 / 289 ) فإذا أراد الله أن يطلع الملائكة على غيب له أو يرسلهم إلى الأنبياء بذلك أمرهم بالاطلاع في اللوح المحفوظ محفوظا مما يؤدونه إلى من أرسلوا إليه وعرفوا منه ما يعلمون » ( عن جعفري 10 / 290 ) ويستطيع الملائكة قراءته بتجردهم وشرط الاطلاع عليه التجرد فيحدث الشهود المباشر ، وهو أعلى درجات الكشف عند الصوفية يقول « ابن سينا » ولنفسك أن تنتقش بنقش ذلك العالم بحسب الاستعداد وزوال الحائل وقد علمت ذلك فلا تستنكرن أن يكون بعض اليغب ينتقش فيها من عالمه ( عن جعفري 10 / 291 ) . لم يكن الأمر بالتنجيم ولا بالرمل ولا بتعبير الرؤيا كان وحيا من الله سبحانه وتعالى في قلب أبى يزيد ، إن الصوفية خوفا من العوام وتعمية عليهم وخشية من التهم التي من الممكن أن توجه إليهم يسمونه « وحى القلب » وهكذا فعندما يكون القلب مرآة قد صقلت من الأدران والآفات والعلل فإنها تعكس المعرفة الإلهية ( انظر الكتاب الأول شرح الأبيات 20 - 30 ) وهكذا فاعتبره أنت أيضا وحى قلب والقلب هو موضع تجلى الله سبحانه وتعالى وهو موضع نظره فكيف يكون خطأ ما يظهر في قلب العارف بالله وما دام المؤمن ينظر بنور الله فإنه يكون امنا من الخطأ ومن النقصان . ( 1856 - 1863 ) لم يترك مولانا فرصة دون أن يهتبلها لكي يقدم تعليمه للمريدين فالمثنوى كتاب تعليمي في الأصل وإن كان يقدم تعليمه على مستويات عديدة من التعبير . . فغير ذلك الغلام الذي ملأ الدنيا بالشكوى وحقد