جلال الدين الرومي
501
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
سألت كيف ذلك ؟ ! أقول لك ولم لا ؟ ! ألم ينص القرآن على أن الشياطين مع غلظة طبعها تطلع على أمورنا من حيث لا نراها ؟ ! وألم يقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - « إن الشيطان يجرى من بن آدم مجرى الدم » وألا تتسلل الشياطين إلينا في مسارب عديدة إلى وجودنا وبواطننا فهل اطلعت أنت على مداخلها إلينا ؟ ! هل تتبعت تخريبها وتقليبها وتحطيمها لنا وأخذها لنا من الداخل ؟ إنها معروفة وبديهية فهل تدرى عنها شيئا ؟ ! ! ( 1787 - 1794 ) فإذا كان الأمر كذلك . . فلماذا تكون الأرواح التي استضاءت بنور الله من الأولياء والمرشدين بلا علم عن أحوال باطنك ؟ ! لقد نجحت هذه الأرواح فيما لم تنجح فيه الشياطين ، لقد وجدوا طريقا إلى الفلك ، واستقروا فوق قمة الكون . . ووصلوا إلى ما لا يتوهمه بشر ، بينما أغلق الملأ الأعلى أمام الشياطين الذين كانوا يتسمعون فيتبعهم شهاب ثاقب . . الشيطان لا يستطيع إذن أن يذهب إلى الملأ الأعلى إذ يتبعه في هذه الحالة شهاب ثاقب قينقلب كطعين السنان في الحرب . . فإذا كنت مشلول الفكر والخيال وأعمى البصيرة واهما . . « لك عين لا تبصر بها وأذن لا تسمع بها » فلا تظنن أن أولياء الله مثلك وحذار أن تظن فيهم هذا الظن ، واخجل ولا تقامر بنفسك ، ولا تجلب على نفسك المشقة فمن الناحية الأخرى للجسد . . في الباطن . . هناك جواسيس القلوب من أهل الصدق ، فإذا جالستموهم فجالسوهم بالصدق والخلوص فإنهم جواسيس القلوب داخلون في أسراركم من حيث لا تشعرون فإذا تأدبت معهم عالجوك ( مولوى 4 / 253 ) قول أبى يعقوب السوسي ( انقروى 4 / 396 ) على فحوى « وإذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق » . ( 1795 - 1801 ) إن أطباء القلوب هؤلاء لم يأتوا بجديد بل كل ما يقومون به وارد في القرآن الكريم وفي الطب النبوي الشريف ، إنهم يعالجون