جلال الدين الرومي

481

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

نزول إلى مرتبة الحيوانية ثم يبقى قسم ثالث هو في صراع دائم بين النفس وبين العقل ليل نهار في صراع . . هذا الصنف هو الميدان الرئيسي للعرفان هذه الجدلية الموجودة في الإنسان المخلوق من الحمأ المسنون والنفخة الإلهية من الطين الذي ركب فيه عقل ينأى به عن ذلك الطين . ( 1533 - 1543 ) لم ترد هذه القصة في أخبار المجنون والبيت ورد في كتاب « النوادر » لأبى على القالى في قصيدة لعروة بن حزام ( مآخذ 4 / 139 ) كما روى مولانا نفس الحكاية في كتابه ( فيه ما فيه ) فميل المجنون للحرة أي ليلى أما الناقة فقد تركت فصيلها وميلها إليه ، فتنازع العقل والنفس كتنازع المجنون والناقة ، فالعاقل يريد أن يتقدم أما النفس فتريد أن تعود القهقرى ، ولو غفل المجنون ( العقل ) عن نفسه لحظة واحدة لانطلقت الناقة ( النفس ) إلى الوراء ، لكن عشق ليلى كان قد ملأ على المجنون كل وجوده ولم يكن هناك بد من أن يغيب عن نفسه قليلا . . إن العقل هو الرقيب الذي يكبح جماح النفس ، لكن عقل المجنون في يد ليلى ، أما الناقة فقد كانت فتية سريعة ، فأحست بأن زمامها مفلوت فأخذت ترجع القهقرى على الفور ، وهكذا عندما تسيطر النفس فإنها تأخذ المرء معها إلى الهاوية ، وعندما يفيق العقل يجد أنه قد تقهقر في الطريق وهكذا فإن الطريق الذي يمكن للعقل أن يقطعه في أيام ثلاثة يظل مترددا فيه لسنوات وهكذا يقول المجنون ، كلانا عاشق أيتها الناقة لكن عشقى مضاد لعشقك ولما كنا ضدين فليس زمامك وفق هواي فاللائق هنا ترك الصحبة واختيار الفراق . ( 1544 - 1551 ) وهكذا فالعقل والنفس كالمجنون والناقة ، كلاهما قاطع لطريق صاحبه ، وكذلك الروح والجسد ، فالروح من هجرانها للعرش وهو موطنها في فاقة ( انظر الكتاب الأول شرح الأبيات العشرة الأولى ) وفي مواضع أخرى شبَّه مولانا الجسد الإنسانى بأنه الناقة التي ترعى الشوك ( انظر