جلال الدين الرومي

469

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المعلم ، هذا أفضل من أن تجمع بين الجهل والكبرياء وتعلم من أبيك الأول الاعتراف بالذنب « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( سورة الأعراف آية : 22 ) فلا هو حاول ولا هو احتال في حين أن إبليس شرع في الجدال . . لقد قال لله تعالى إنه هو الذي صبغه بصبغة الكفر والكبرياء . . وقال إن الله تعالى هو الذي أغواه . . وهذا هو قول الجبريين . . وأنذر بإغواء بني آدم في مقابل هذا الذي يظنه إغواء من الله سبحانه وتعالى . . . فإياك أنت أن تقول : إن الله سبحانه وتعالى قد كتب عليك المعصية وقدرها عليك وأنه لا محيص لك من ارتكابها ولا مهرب من إتيانها . . والواضح أن مولانا جلال الدين شغل في الأبيات الأخيرة بمشكلة الجبر والاختيار فهو يتركها ليعود إليها وواضح أيضا أنه من أنصار حرية الإرادة والاختيار عن الإنسان ، وكيف يكون المرء مجبرا على شئ وهو يقوم به بكل هذه اللذة والسرور والإقبال كيف يكون المرء مجبرا وهو يدافع هكذا عما يقوم به منذ فكر ويسوق الحجة تلو الحجة على أنه هو الصواب والطريق المستقيم . . وكيف تختار كل ما تأمرك به نفسك من المعصية والفساد وتترك كل ما يأمرك به عقلك هكذا يناقش مولانا جلال الدين المشكلة دون خوض في أقوال علماء الكلام ومشايخه . . إن الأمر كله من داخل الإنسان وأن إبليس لعنه الله كان أول الجيريين فقد اعتبر المعصية التي دفعه إليها كبرياؤه وأحتقاره لآدم قدرا مكتوبا عليه من الله سبحانه وتعالى وليس عصيانا أملته عليه نفسه المتكبرة المعوجة . ( 1402 - 1413 ) وهكذا كل إنسان يعلم أن الحيلة من إبليس لكن الخضوع والعشق من آدم ، وهذا الاحتيال أشبه بالسباحة في البحار ، حيث يعتمد السباح على مهارته وليس على أي شئ آخر فهو في النهاية غريق لا محالة « انظر النحوي والملاح » وإذا كان هذا شأنه وديدنه في البحار فما بالك بهذا البحر الذي تبدو البحار السبعة كقشة تتقاذفها أمواجه والبحار السبعة تعبير كان يستخدمه