جلال الدين الرومي
464
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
خلف كل ناعق من غربان النفس فتحملهم نحو الجبانة ( الدنيا فكل ما فيها إلى موت وإلى فناء ) . لا نحو الجنان فإن النور الإلهى هو الذي يحمل إليها . . فإذا كنت مستهديا فاستفت قلبك ولو أفتاك المفتنون ، فإن كانت النفس على مثال زاغ ، فإن القلب هو العنقاء . . يأخذك هاديا إلى المسجد الأقصى . . والعنقاء هو المرشد يحلق عاليا بالمريد في سماوات لا يستطيع أن يحلق فيها وحده كما أنه هو الذي يستطيع أن يتبع كل ما يدور في قلبك . ( 1315 - 1320 ) إن أهواءك النفسية وأفكارك التي تمضى كل ان إلى كل صوب تنمو في قلبك كأنها النباتات التي كانت تنبت في ساحة المسجد الأقصى فإياك أن تهملها ، بل عليك أن تقوم كسليمان بتتبعها وتتبع خواصها ، لترى هل هذه الواردات التي وردت إلى قلبك أهي دينية أم دنيوية وإياك وإنكارها ، فقد يكون منك النافع ، كما أن منها الضار وما قلبك إلا أرضك وما ينبت فيها إلا ما يترجم عنها ، والهوى في الإنسان ميوله ورغائبه ، فإذا تركت هواك صرت جديرا برسالة الله ( 1 / 1101 ) . وهذه الفكرة واردة أيضا في الكتاب الثالث ( أبيات 360 وما بعدها ) . انظر إلى هذه الأرض التي تنبت أنواع النبات سواء كانت من قصب السكر أو من البوص إن ما يخرج منها يترجم عن طبيعتها . . ومن ثم فأرض القلب نبتها الفكر ، وهذه الأفكار التي تبدو في أرض القلب هي التي تترجم أحوال القلوب . . ولو أجد في هذا المجلس قابلا للكلم جاذبا له مستفيدا منه متجاوبا معه متحملا إياه . . لأبديت لك ما في قلبي من أفكار ومعارف إلهية كأنها زهور الرياض لكني إن وجدت إنسانا غثا قاتلا للفكر فإن النكات العميقة تفر من القلب فإن هذا المنكر لن يستفيد من بيان هذه الأفكار . ( 1321 - 1329 ) وحركة كل امرئ إنما تكون نحو جاذب معين ، ما من كلمة يتفوه بها أحد أو تصرف يقوم به إنسان حقيرا كان أو خطيرا إلا وجاذب معين يجذبها منك فهي موجهة إليه ، وهو المقصود بها . . والجذب الصادق ليس