جلال الدين الرومي
452
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ، هذا القلب ، فاحرص عليه وكن دائما مراقباً له ، حتى لا يقوم شيطان بالسيطرة على خاتمك هذا فإنه إن فعل يقوم بالسيطرة عليك سيطرة تامة ، فكن على حذر من شيطان ملك سطوة سليمان وقوته ، فإن القوة إن منحت لسليمان فإنه يستطيع أن يوظفها في الخير كله ، أما القوة في يد شيطان مريد ففيها خراب العالم كله ، انظر إلى سليمان عندما خلع الخاتم ، وسرقه الشيطان وسلب ملكه لأنه أطاع هواه مرة واحدة وتزوج من امرأة كانت تعبد الصنم في قصره ، « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ » ( سورة ص 34 ) وهذا وإن كانت السلطة السليمانية الحقيقية قد نسخت ، فإن سلطة القلب لا تنسخ إنها بالرغم منك تظل تعمل داخلك في باطنك ، تظل تؤرقك وتخزك وتدعوك إلى العودة مهما سيطر عليك الشيطان ، وحتى إن كان الشيطان قد سرق خاتم سليمان وسرق صورته فإن ثمة فرقا هائلا وكان شديد الوضوح بين هذا السليمان المزيف وسليمان الحقيقي ( انظر هذا الكتاب البيت 1264 ) وهناك فرق هائل على الدوام يكون شديد الوضوح لكل ذي عينين بين أصيل في شئ ومتظاهر به ، وليس كل ناسج يستطيع أن ينسج الأطلس ، وناسج الحصير ناسج أيضا وكلاهما في الظاهر ناسج يحرك يديه ويجلس إلى نول وأمامه خيوط لكن شتان بين ما ينسجه هذا وما ينسجه ذاك ، وإن لم يكن المعنى قد وصل إليك فإليك هذه الحكاية التي تدعوك إلى البعد عن الأسماء والمظاهر والبحث عن الأفعال والقلوب والأصول . ( 1156 ) لم يورد فروزانفر أصل الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، ولعلها - وإن لم يكن الأمر يبدو كذلك - من مؤلفات مولانا جلال الدين - والحكاية هنا قائمة على التشابه بين اسمى الوزيرين الوزير الأول الجواد الذي يحض على الجود والوزير الثاني البخيل الذي يأمر السلطان بالبخل ويزين له التضييق على