جلال الدين الرومي
439
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وقام الثاني فقال للأول تنح ، فقد أنجزت ما أمرك الله به ، فدنا منى فأدخل يده في جوفي ، فانتزع قلبي وشقه فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم ، فرمى بها فقال هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله ، ثم حشاه بشئ كان معه ورده مكانه ، ثم ختمه بخاتم من نور فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلى ، وقام الثالث فقال : تنحيا فقد أنجزتما ما أمر الله فيه ثم دنا الثالث منى فأمر يده ما بين فوق صدري إلى منتهى عانتى فقال الملك زنوه بعشرة من أمته ، فوزنونى فرجحتهم ثم قال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بهم ، ثم أخذ بيدي فأنهضنى إنهاضا لطيفا فأكبوا على وقبلوا رأسي مما بين عيني ، وقالوا : يا حبيب الله إنك لن تراع ولو تدرى ما يراه بك من الخير لقرت عيناك ، وتركوني قاعدا في مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء وأنا أنظر إليهما ، ولو شئت لأريتك موضع دخولهما . ( البيهقي 1 / 140 - 141 ) . ( 996 - 1016 ) هناك إضافات لمولانا على الرواية المذكورة في المصادر الأصلية العربية فها هو النداء يأتي من داخل الكعبة بمديح للمصطفى صلى الله عليه وسلم يحتوى على أغلب ما تراه الصوفية فيه عليه السلام ، إن النداء الإلهى يصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه محفوظ من قبل الله تعالى بإقباله وبأفواج من الملائكة ، وهو صلى الله عليه وسلم - ذو ظاهر مشهود أمام العالم هو ظاهره البشرى فهو عليه السلام بشر يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ويجلس على الأرض ولا يميز بشكل أو إشارة عن أحد من أصحابه ، لكن ما يحتويه باطنه من عجائب لا يستطيع أحد أن يدركها فلا يستطيع أحد أن يوفيه حقه من المدح ، إنه ذهبنا إلابريز وهذا الجسد الإنسانى بالنسبة لنا كالذهب ، نجعله حينا تاجا على الرأس من علوه وعظم مقامه ، وحينا أخر نجعله خلخالا في القدم ، حينا نعز به فنجعله حمائل سيف ، وحينا نذل من دونه