جلال الدين الرومي

437

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وا محمداه ، واوالداه ! ! أبكيت الجواري الأبكار لبكائى وضح الناس معي بالبكاء حرقة لي ، فإذا أنا بشيخ كالفانى يرى متوكئا على عكاز له ، قالت : فقال : مالي أراك أيتها السعدية تبكين وتضجين قالت فقلت فقدت ابني محمدا . قال لا تبكى ، أنا أدلك على من يعلم علمه وإن شاء أن يرده عليك فعل ؟ ! قالت : قلت دلني عليه ، قال الصنم الأعظم : قالت : ثكلتك أمك كأنك لم تر ما نزل باللات والعزى في الليلة التي ولد فيها محمد ؟ قال : إنك لتهذين ولا تدرين ماذا تقولين أنا أدخل عليه وأسأله أن يرده عليك قالت حليمة : فدخل وأنا أنظر ، فطاف بهبل سبعا وقبل رأسه ونادى يا سيداه ، لم تزل منعما على قريش ، وهذه السعدية تزعم أن محمدا قد ضل قال فانكب هبل على وجهه ، فتساقطت الأصنام بعضها على بعض ، ونطقت - أو نطق منها - وقالت إليك عنا أيها الشيخ ، إنما هلاكنا على يدي محمد قالت : فأقبل الشيخ لأسنانه اصطكاك ولركبتيه ارتعاد ، وقد ألقى عكازه من يده وهو يبكى ويقول : يا حليمة لا تبكى فإن لابنك ربا لا يضيعه ، فاطلبيه على مهل . قالت فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي ، فقصدت قصده فلما نظر إلى قال : أسعد نزل بك أن نحوس ؟ قالت : قلت نعم ، بل نحس الأكبر ، ففهمها منى وقال : لعل ابنك قد ضل منك قالت : قلت نعم ، بعض قريش اغتاله فقتله ، فسل عبد المطلب سيفه وغضب ، وكان إذا غضب لم يثبت له أحد من شدة غضبه ، فنادى بأعلى صوته : يا يسيل وكانت دعوتهم في الجاهلية ، فأجابته قريش بأجمعها ، فقالت : ما خطبك يا أبا الحارث ؟ فقال فقد ابني محمد ، فقالت قريش : اركب نركب معك فإن سبقت خيلا سبقنا معك ، وإن خضت بحرا خضنا معك قال : فركب ، وركبت معه قريش ، فأخذ على أعلى مكة وانحدر على أسفلها ، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتشح بثوب وارتدى بآخر وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا ثم أنشأ يقول :