جلال الدين الرومي

429

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 835 - 839 ) : بعد أن يقص مولانا جلال الدين قصة توبة إبراهيم بن أدهم كما وردت في كتب الصوفية ، يقول إنه اختفى بعدها ولم يره أحد نعم لقد اختفى كما يختفى الجن عن عيون البشر ، ولكن هذا لا يعنى أنه لم يكن موجودا ، وإنه ليس موجودا إنه اختفى لأن معناه قد خفى على الخلق ، فالناس لا يرون إلا اللحية والخرقة ، وما دام إبراهيم بن أدهم لم يكن يهتم بلحية أو خرقة ، ولما غاب إبراهيم بن أدهم عن نفسه وعن ملكه وعن مظاهر ملوكيته وغاب عن أعين الخلق ، أصبح مشهورا بين الخلق كعنقاء جبل قاف التي لم يرها أحد ، لكنها أكثر شهرة من كل ما يمر به الناس كل يوم ويرونه أمام أعينهم ، إن كل الطيور ( الأولياء ) تهفو عليها وترفوف بأجنحتها شوقا إليها . ( 840 - 842 ) : لقد وصلت رسالة مشرق الهداية إلى سبأ ، فأحيت النفوس الميتة ، وأخرجت موتى الجسد من قبورهم ، وأخلت أرواحهم من قبور الأجساد ، أخذ كل منهم يبشر الآخر بأن البشرى قد وصلت من السماء ، هذا النداء يحيى النفوس كما يحيى المطر موات الأرض ويجعل القلوب تورق بأوراق الإيمان وثمار اليقين ، لقد كان هذا النداء من سليمان عليه وسلم كنفح إسرافيل في الصور جعل الموتى جميعا ينهضون من قبورهم . . ولتكن لك أيها المستمع سعادة كتلك التي مست أهل سبأ وأحيت موات قلوبهم ونفوسهم ، وأن تقبل رسالة سليمان عصرك وأونك . . أي المرشد الشيخ الذي يقوم في أوانه يما كان يقوم به سليمان في أوانه . ( 845 - 859 ) : إن سبأ ليست سوى تلك الأرض التي مسها العشق الإلهى فبدلها وأحياها ، ومن ثم فإن مولانا مع عزمه على أن يتم القصة يعود إليها بوجد شديد كما يعود الصبا إلى مزرعة الشقائق ، وعندما يكون مولانا في