جلال الدين الرومي
410
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
معشوق ، أو كأنك روح من الأرواح تأتى من جانب العدم فلا يد لها ولا قدم ، عودتك إلى عالم الروح هي المقابل لمجىء الأرواح من عالم العدم إن كل ما أقوله هنا إنما أقوله على سبيل القياس ، وكان في إمكانى أن أترك هذا القياس وأتحدث صراحة لو لم يكن السامع غير متصف بالحيطة الكاملة ، إنما يريد الكلام الصريح المباشر مستمعا وها هو يدعو نفسه بضمير الغائب تواضعا فيدعو الغوث الأعظم وهو بمنزلة الفلك أن يمطر جواهر العطاء الروحي عليه ، فإنه إن فعل فسوف ترد عليه عطاياه فيضا ربانيا من عطاء الشيخ من حيث تتضاعف عطاياه وشفته صامته فكأن عطاء الشيخ للفلك يكون فوق عطاء الفلك للشيخ . ( 563 - 572 ) : قصة إرسال بلقيس ملكة سبأ هدية إلى سليمان . . والحديث هنا موضعه تبادل الهدايا بين الشيخ والملك ( سليمان وبلقيس ) وكيف أن ما يمنحه الشيخ خير وأبقى ، لقد أرسلت بلقيس إلى سليمان عليه السلام هدايا الذهب والرواية واردة في قصص الأنبياء للثعالبي ص 266 لكن الصحراء السليمانية كانت مفروشة بالذهب النضار . . وقبل أن تصل القافلة إلى سليمان أحست بعدم قيمة الهدية . فهيا . . انظر أية هدية تحملها من عندك إلى الحضرة الإلهية ؟ ! هدية من العقل ؟ ! وما قيمة عقلك الجزئي هذا إلى جوار العقل الكلى الذي يسيطر على العالم ؟ ! لكن هل كانت القافلة التي تحمل هذه الهدية تستطيع أن تعود ؟ ! لا ؟ ! بل لابد وأن تنفذ الأمر . ( 573 - 584 ) : ها هو سليمان عليه السلام يسخر من هذه الهدية التي يحملونها إليه ويسميها مجرد ثريد . . إنه لم يطلب هدية من بلقيس لكنه طلب منها أن تكون لائقة بالهدية التي يقدمها لها ، وكيف تقدم الهدية لمن أفاض عليه الغيب بالهدايا النادرة التي لم تتوفر لإنسان من قبله أو من بعده ؟ ! ألأنكم تسجدون للشمس التي تصنع هذا الذهب ترون أنه أفضل ما يقدم لإنسان ؟ ؟