جلال الدين الرومي

41

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

[ ديباجة الدفتر الرابع ] ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الظعن الرابع إلى أحسن المرابع وأجل المنافع ، تسر قلوب العارفين بمطالعته كسرور الرياض بصوب الغمام ، وأنس العيون بطيب المنام ، فيه ارتياح الأرواح وشفاء الأشباح ، وهو كما يشتهيه المخلصون ويهوونه ، ويطلبه السالكون ويتمنونه ، للعيون قرة ، وللنفوس مسرة ، أطيب الثمار لمن اجتني ، وأجل المرادات والمني ، موصل العليل إلى طبيبة ، وهادي المحب إلى حبيبه ، هو بحمد الله من أعظم المواهب وأنفس الرغائب ، مجدد عهده الألفة ، مسهل عسر أصحاب الكلفة ، يزيد النظر فيه أسفا لمن بعد ، وسرورا وشكرا لمن سعد ، تضمن صدره ما لم يتضمن صدور الغانيات من الحلل ، جزاء لأهل العلم والعمل ، كبدر طلع وجد رجع ، زايد من تأمل الآملين ، رايد لرود العاملين ، فهو يرفع الأمل بعد انخفاضه ، ويبسط الرجاء بعد انقباضه ، كشمس أشرقت ، من بين غمام تفرقت ، نور لأصحابنا ، وكنز لأعقابنا ، ونسأل الله التوفيق شكره ، فإن الشكر قيد للعتيد ، وصيد للمزيد ، ولا يكون إلا ما يريد . ومما شجاني أنني كنت نايما * أعلل من برد بطيب التنسم إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكة * تغرد مبكاها بحسن الترنم فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * لسعدي ، شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدم