جلال الدين الرومي
407
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 531 - 537 ) : وهكذا يدوم الفيض الإلهى وتظل الصلة بين العالمين موجودة على الدوام وظاهرة في كل مظاهر الكون ، ويكفى دليلا على وجودها تلك القوافل التي تمضى وتذهب من المواليد والموتى ، وربما يقصد مولانا جلال الدين أن أرواح الأنبياء وكل أرواح البشر هي في حالة تجوال دائم من الأرض إلى السماء . . ألا يمكن في لحظة ما أن ينفصل الإنسان عن كل ما يحيط به بحيث يكون جسده فحسب هو الموجود بينما روحه هائمة في ملكوت آخر ( جعفري 9 / 488 ) وفي الكتاب الأول : ففي كل لحظة يا رب قافلة وراءها قافلة تسير من العدم إلى الوجود أو ليست جملة الأفكار والعقول - خاصة - تصير كل ليلة غرقى في سحر عميق ؟ أو ليست كل الملكات الإلهية ترفع كالأسماك رؤوسها في وقت الصباح ؟ ! وفي الخريف تذهب آلاف الأغصان والأوراق إلى بحار الموت وثانية يجئ الأمر من سيد الأرض فيقول للعدم رد ما أكلت ( 1 / - 1889 - 1894 ) ، قد تكون السماء هنا هي السماء المعنوية ولعل هنا في قول نكلسون نقله استعلامى 4 / 211 إشارة إلى قول ابن الفارض : أسافر عن علم اليقين لعينه * إلى حقه حيث الحقيقة رحلتي العلم المعنوي هو علم الله الحاكم والمحيط بجميع الأشياء ، فكما أن السماء الصورية مواليدها صور الأجسام تذهب وترجع كل آن بواسطة الكواكب وقطرات الأمطار فتوجد منها المواليد وتحيى بطريق تجديد الأمثال فإن وجود أفراد العالم في كل زمان تارة معدوم وفان وتارة حي وموجود ورؤيته على الدوام موجود من سرعة فيض الله ودوام إفاضته ( مولوى 4 / 76 ) ، وليس الطريق بالطويل ، بل إن معجزة الخلق واستمرارية الخليقة تتم في هدوء وسكينة وبسرعة ، وانظر إلى السالك القوى الجلد ، إنه يجتاز كثيرا من