جلال الدين الرومي

394

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 339 - 351 ) : هناك كلام كثير ينبغي أن يقال عن الفرق بين عين النظر وعين القلب ، لكنها لحظة توقف من الحظات جلال الدين ، إنه يخشى أولئك الذين يقفون عند ظواهر الأمور ، يخشى العذل والملام ويخشى أكثر ألا يفهم كما ينبغي ، وألا تكون هناك الأفهام القادرة على تلقى هذه الأفكار والفكر المستنيرة التي تخيلها ( انظر الكتاب الثالث ) كما يخشى أهم من ذلك كله الغيرة الإلهية على تلك الأسرار عن أن تفشى لغير أهلها ، وعلى هذا فإن تلك الكلمات والإفاضات والمواجيد تلقى على عواهنها من غير ترتيب فإنما هي كالدرر التي يطحنها طاحون الغيرة الإلهية وحتى وهي مطحونة هكذا فإن من الدر المطحون يكون علاج العين الرمداء ، فيتم الكمال للدر والشفاء للعين فكمال الشئ باستخدامه حتى ولو حطم ، فانظر إلى القمح أيتم كماله إلا إذا صار طحينا ؟ ! وهكذا أنت أيها العاشق ، إن كمالك في أن تصير بددا ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتسليم ، لا تكن كإبليس جدلا ، ولا كأبى جهل الذي طلب معجزة من الرسول ، كن كآدم وكالصديق . . فمتى تصل أيها العاشق إلى مرتبة امتحان المعشوق . ( 325 - 365 ) : الحكاية الواردة هنا ردها فروزانفر إلى حلية الأولياء لأبى نعيم الأصفهاني « لقى عيسى بن مريم إبليس فقال : أمام علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك قال : نعم ، قال إبليس : فارق إلى ذروة هذا الجبل فترد منه فانظر أتعيش أم لا ؟ قال عيسى : أما علمت أمر الله تعالى قال : لا يختبرنى عبدي فإني أفعل ما شئت ( حلية الأولياء 4 / 12 ) كما وردت في تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 281 ( عن مآخذ ص 130 ) وردت أيضا في إنجيل متى الإصحاح الرابع ( عبد الباقي - ( 63 / 4 ) ويبدو أن الحكاية رويت عن أكثر من راو وبأكثر من صيغة ) والمراد بالحكاية كما هو واضح أن العبد لا يمتحن ربه ( العاشق لا يمتحن محبوبه ولا المريد يمتحن شيخه ) .