جلال الدين الرومي
392
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
العنبر ، وأولئك الذين لم يصيبهم رش النور الذي ورد في الحديث النبوي الشريف « إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل » ( مولوى 4 / 45 ) أما من أصابه رش النور فإن بيضته تلد طائرا كما يحدث في مصر عندما توضع البيض في الزبل فتخرج منه فراريج ، إن رش النور الإلهى إذن يوجد اعتدالا طبيعيا ، يجعل الحياة تخرج من المزابل ، لا . . ليس المقصود هو ذلك الدجاج الهزيل بل دجاج العلم والمعرفة ، أولئك الدراويش المطعمين بالنور الإلهى الذين يعيشون في الخرابات ثم تفيض ألسنتهم بالحكمة الإلهية . ( 301 - 319 ) : عودة إلى حكاية المحبوبة وحبيبها في البستان إنك تبدو كمن حرم رش هذا النور ، فها أنت بعد ثماني سنوات من الفراق لم تنضجك التجربة ( يبدو أنها حكاية عاشق مدع في مقابل حكاية العاشق الناضج الواردة في حكاية وكيل صدر جهان في آخر الكتاب الثالث ) وها هو فراق ثماني سنوات لم يغير من عدم نضجك ومن تفاهتك ، وإن ثمان سنوات من الفراق تجعل من الحصوم زبديا لكنك لا زلت حصر ما متحجرا . . ويرد العاشق ، والعاشق في الحقيقة لا يرد بل يتقبل كل ما يقوله المعشوق ، لكننا أمام عاشق مجادل يوقعه الجدل في الخطأ تلو الخطأ ويرده عن باب المعشوق ، ويزيده هجرا وفراقا ، وصرما لحبال الود ، وماذا كان رده ؟ ! إني أمتحنك لأرى إن كنت عفيفة أو غير عفيفة ، لكن متى يكون الخبر كالعيان ؟ ! إنك كالكنز في هذه الخرابة ( الدنيا ) والناس إنما يبحثون عن الكنوز إنما قمت بكل هذا حتى أتحدث مع أعدائك عن عفتك وصلاحك ( عن شرح الأنقروى ( 4 / 69 ) : الشيخ الذي هو إمام مرشد إذا امتحنه مريد فهو حمار )