جلال الدين الرومي

358

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

3710 - ولا يهتف من أعماق روحه إلا بلا أحصي ( ثناء عليك ) ، فإن بيان ( تلك العظمة ) خارج عن الحد والحصر . ذهاب ذي القرنين إلى جبل قاف وسؤاله إن يحدثه عن عظمة صفات الحق ، وجواب جبل قاف عليه بأن الحديث عن عظمة الحق وصفات عظمة لا تتأتى في بيان فأمامها تفنى الأفهام وتضرع ذي القرنين إليه قائلا : حدثني عما تذكر من صنائعه وما ترى قوله سهلا عليك . - ذهب ذو القرنين إلى جبل قاف ، فرأى إنه من الزمرد الصافي . - قد أحاط بالعالم إحاطة السوار بالمعصم « 1 » ، فتحير في ذلك الخلق اليسير ( علي الله تعالى ) . - فقال : إذا كنت جبلا فماذا تكون تلك الجبال الأخرى ، إنها بالقياس إلي عظمتك مجرد دمى . - قال : إن هذه الجبال هي عروقي ، ولا تكون مثلي في الحسن والبهاء . 3715 - إن لي عرقا خفيا في كل مدينة ، وأطراف الدنيا مجموعة بهذه العروق . - وعندما يريد الحق أن يبتلى إحدى المدن بزلزال ، يأمرني بأن أحرك العرق ( الخاص بها ) . - فأحرك طبقا للقهر ( الإلهى ) ذلك العرق الذي تكون تلك المدينة متصلة به . - وعندما يقول : كفي تسكن عروقي ، لكن هذا السكون سكون بالعقل وأكون أنا في حركة . - كالمرهم يكون ساكنا لكنه شديد الفعالية ، كالعقل يكون ساكنا والكلام في حركة منه .

--> ( 1 ) حرفيا : كالحلقة .